مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

183

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لدليل شرعي من آية أو رواية ، بل إنّما هو قاعدة مستنبطة من الأدلّة الخاصّة الواردة في موارد معيّنة من الثوب والبدن والماء ونحوها ، فالجسم في العبارة المذكورة لا موضوعيّة له ، بل هو عنوان انتزاعي مشير إلى تلك العناوين الخاصّة ، فللصور النوعيّة والعناوين الخاصّة دخالة في حكم النجاسة ، فإذا زالت بالاستحالة زال عنها حكمها كما هو الحال في الأعيان النجسة ( « 1 » ) . ونوقش فيه بمنع دخالة العناوين المشخّصة في حكم النجاسة في المتنجّسات ، وأنّ موضوعها هو الجسم أو الشيء ، ولا خصوصيّة للعناوين المذكورة في الأدلّة ، ويشهد لذلك صحّة الحكم بنجاسة كلّ ما لاقى النجس وإن لم يذكر بخصوصه في الأدلّة ، فإنّ لازم ذلك عدم دخل شيء من الخصوصيّات في ترتّب حكم النجاسة ، مع أنّه وإن لم ترد في النصوص العبارة المتقدّمة إلّا أنّه قد ورد فيها ما يوافق هذا المضمون ، كقوله عليه السلام في موثّق عمّار في الرجل يجد في إنائه فأرة : « إن كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضّأ أو يغسل ثيابه ، ثمّ فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء فعليه أن يغسل ثيابه ، ويغسل كلّ ما أصابه ذلك الماء » ( « 2 » ) . فإنّ معنى قوله عليه السلام : « يغسل كلّ ما أصابه » يغسل كلّ شيء أصابه ( « 3 » ) . وثانياً : بأنّ هناك فرقاً بين التبدّل في الخصوصيّات الشخصيّة أو الصنفيّة كما في تبدّل الثوب قطناً أو القطن ثوباً أو صيرورة الحنطة طحيناً أو خبزاً ، وبين التبدّل في الأوصاف النوعيّة كتبدّل الثوب المتنجّس تراباً أو الخشب المتنجّس رماداً ، ففي الأوّل أنّ النجاسة العارضة على تلك الأشياء بملاقاة النجس لا ترتفع عنها بالتبدّل في تلك الأوصاف ؛ لأنّ الثوب هو القطن حقيقةً ، وإنّما يختلفان في وصف التفرّق والاتّصال ، كما أنّ الحنطة هي الخبز واقعاً ، وإنّما يفترقان في الطبخ وعدمه ، والنجاسة مترتّبة على عنوان الجسم أو الشيء ، وهما صادقان بعد التبدّل أيضاً ، بل الشيء قبله هو الشيء بعده بعينه عقلًا وعرفاً ، والتبدّل في الأوصاف الشخصيّة أو

--> ( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 297 - 298 . ( 2 ) الوسائل 1 : 142 ، ب 4 من الماء المطلق ، ح 1 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 170 .