مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
180
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
لو أكل الكلب طعاماً طاهراً فصار جزءاً من بدنه ( « 1 » ) . ويستدلّ على مطهّرية الاستحالة بأنّها توجب عرفاً أن يتولّد موضوع جديد غير الموضوع الأوّل المحكوم بالنجاسة ؛ لأنّه ينعدم بالاستحالة ويزول ، وتبعاً لانعدامه ينعدم حكمه وهو النجاسة ؛ لامتناع بقاء الحكم مع عدم بقاء موضوعه . والموضوع الجديد تارةً يكون ممّا دلّ على طهارته دليل لفظي أو لبّي كإجماع أو سيرة ، وأخرى يكون ممّا لم يدلّ على طهارته ونجاسته دليل أصلًا . فعلى الأوّل حكم الموضوع الجديد هو الطهارة استناداً إلى تلك الأدلّة ، والحكم حينئذٍ بالطهارة هو الحكم الواقعي . وعلى الثاني الحكم هو الطهارة أيضاً ؛ لجريان قاعدة الطهارة ، إلّا أنّ هذا الحكم يكون ظاهريّاً لا واقعيّاً ( « 2 » ) . ثمّ إنّه لا بدّ هنا من ذكر نكتة مهمّة أشار إليها السيّد الخوئي ( « 3 » ) وهي : أنّه يكفي في الحكم بالطهارة في الأعيان النجسة تغيّر العنوان ، وهذا ما قد يسمّى بالانقلاب في اصطلاح الفقهاء ، فإنّه لا يتوقّف على انعدام جسم وتولّد جسم آخر ؛ لقيام النجاسة في الأعيان النجسة بالعناوين الخاصّة ، فإذا تبدّل العنوان إلى عنوان آخر لم يشمله دليل النجاسة . كما لا يجري استصحاب النجاسة أيضاً ؛ لقيام النجاسة الذاتيّة بالعنوان ، ومع زواله لا تكون وحدة الموضوع التي هي شرط في جريان الاستصحاب الحكمي تامّة فيحكم بالطهارة ولو من باب الأصل العملي ، وهذا بخلاف المتنجّسات فإنّ موضوع النجاسة فيها إنّما هو الجسم ولا دخل فيها للعناوين الخاصّة ، فلا يكفي في الحكم بالطهارة فيها تبدّل العنوان والاسم ، بل لا بدّ فيها من استحالة الذات والصورة النوعيّة ( « 4 » ) . وفي قبال هذا القول بمطهريّة الاستحالة مطلقاً ، قولان آخران : 1 - إنّ الاستحالة ليست مطهّرة مطلقاً لا في الأعيان النجسة ولا في المتنجّسات ،
--> ( 1 ) انظر : رسائل المحقّق الكركي 3 : 223 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 168 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 191 - 192 . ( 4 ) انظر : بحر الفوائد ( الاستصحاب ) : 176 .