مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

18

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

على فقراء الشيعة أو في الجهات التي يجوز صرف الزكاة فيها ( « 1 » ) ، وهو ما يمكن استشعاره من كلّ مَن قيَّدَ وجوب إعادة أداء الزكاة بصرفها في غير موردها ( « 2 » ) . وقد يستدلّ على ذلك أيضاً بما دلّ على إجبار الكفّار على الزكاة ، فإنّ المستفاد من إجبار الكفّار على الزكاة أنّ في الزكاة جهة ماليّة معامليّة تتحقّق بمجرّد أداء الزكاة إلى أصحابها الحقيقيّين ، وجهة ثواب لا تتحقّق إلّا بنيّة القربة ، وهذه الجهة مفقودة ومع ذلك تسقط الزكاة . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ لأنّ المخالف عندما صرف الزكاة في موردها فقد أدّى ما عليه من الجهة الماليّة المعامليّة وإن لم يحصل على الثواب ؛ لعدم اقتران العمل بالنيّة . لكنّ المحقّق العراقي صرّح بلزوم مراعاة الاحتياط في المسألة ، ورفض هذا الاستدلال لاحتمال الفرق بين الموردين ؛ لعدم امتناع المخالف عن أداء الزكاة واعتقاده بوجوبها وتنجّزها عليه ، بخلاف الكافر فلا تصحّ المقايسة بينهما مع هذا الفارق ( « 3 » ) . هذا ، ولكنّ المستفاد من التعليل الوارد في الروايات المتقدّمة عدم وجوب أدائها مرّة أخرى لو كانت قد صرفت في محلّها . 5 - إعادة العبادة للمستبصر أثناء الوقت : إذا استبصر المخالف والوقت باقٍ للصلاة ففي وجوب إعادتها قولان : القول الأوّل : وجوب الإعادة ( « 4 » ) ؛ لاختصاص الروايات بالموارد التي فات وقتها دون ما كان وقتها باقياً ، كما يستفاد ذلك من لفظ ( القضاء ) الوارد في بعض الروايات . وأورد عليه بأنّ التعبير بالقضاء وإن ورد في جملة من نصوص الباب ، إلّا أنّ المراد به في لسان الأخبار معناه اللغوي وهو الإتيان بالفعل مرّة أخرى لا خصوص الإتيان به خارج الوقت ؛ لأنّ ذلك اصطلاح فقهي تداوله الأعلام في كلماتهم ، فلا يصحّ حمل الروايات عليه ، سيّما بعد التعميم الوارد في صحيحتي العجلي وابن

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 13 : 603 . ( 2 ) مصباح الفقيه 13 : 603 . ( 3 ) تعليقة استدلالية : 188 . ( 4 ) رسائل فقهية ( النجفي ) : 135 . العروة الوثقى 3 : 60 - 61 ، م 5 . تحرير الوسيلة 1 : 202 ، م 1 .