مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
171
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
المسجد وصلّت كلّ صلاة بوضوء ، وهذه يأتيها بعلها إلّا في أيّام حيضها » ( « 1 » ) . فإنّ الاستثناء قرينة على أنّ المشار إليها بهذه هي نفس المستحاضة القليلة لا من توضّأت لكلّ صلاة ، وعليه فإطلاق الجملة يقتضي جواز الوطء من دون توقّف على شيء ، وأمّا احتمال كون الحكم حيثيّاً فهو بعيد عن ظاهر الرواية ومساقها ( « 2 » ) . واستدلّ للقول بتوقّف الجواز على مطلق الأفعال بجملة من الأخبار : منها : خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المستحاضة أيطؤها زوجها ؟ وهل تطوف بالبيت ؟ قال عليه السلام : « تقعد قرءها . . . وكلّ شيء استحلّت به الصلاة فليأتها زوجها ولتطف بالبيت » ( « 3 » ) . فإنّه يدلّ على أنّ كلّ شيء استحلّت به الصلاة وكان مبيحاً لها فهو مبيح لإتيان زوجها وطوافها ، وعليه فيتوقّف جواز الوطء على جميع أفعال المستحاضة . ويرد عليه : أنّ الظاهر من الاستحلال - بقرينة السؤال في صدر الخبر عن أصل جواز الوطء والطواف لا عن شرطهما - الجواز مقابل الحرمة ، لا الصحّة مقابل الفساد ، فيدلّ الخبر على جواز الوطء متى جازت لها الصلاة ( « 4 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ الظاهر منه إرادة الحلّية الذاتيّة الشأنيّة من حلّ الصلاة في مقابل أيّام أقرائها ، لا الحلّية الفعليّة وإباحة الدخول في الصلاة في مقابل المحدث الذي لا يستبيح الصلاة . فالخبر ليس بصدد بيان أنّ جواز الوطء يتوقّف على صحّة صلاتها فعلًا ، وإلّا فلصحّتها وحلّيتها الفعليّة شروط أخرى لا يحتمل دخلها في جواز وطئها أو طوافها كدخول الوقت وطهارة ثوبها وبدنها ، مع أنّه لا يحتمل أن يكون طوافها أو وطؤها مشروطاً بدخول الوقت أو طهارة الثوب والبدن ( « 5 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 . ( 2 ) انظر : الطهارة ( الخميني ) 1 : 492 . ( 3 ) الوسائل 2 : 375 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 8 . ( 4 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 424 . ( 5 ) تراث الشيخ الأعظم ( الطهارة ) 4 : 95 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 182 .