مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

165

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

كانت مع الوضوء والغسل ، وإذا كانت الفترة في أوّل الوقت فلا يجوز تأخير الصلاة عنها ، ولو أخّرت وجب عليها حينئذٍ أن تؤدّي عمليّة الطهارة المقرّرة لها وتصلّي . واستدلّ على وجوب الإتيان بالطهارة والصلاة في الفترة التي يكون الدم منقطعاً فيها وعدم جواز التقديم عليها أو التأخير عنها بأنّ الطهارة والصلاة في الفترة المزبورة تكونان من الوظائف الاختياريّة ، وأمّا الطهارة والصلاة في غيرها فتكونان من الوظائف الاضطراريّة ، ومع إمكان الإتيان بالوظيفة الاختياريّة لا تصل النوبة إلى الوظيفة الاضطراريّة . وأمّا الدليل على أنّ الطهارة والصلاة في غير الفترة المزبورة وفي حال استمرار الدم من الوظائف الاضطراريّة فهو ما ورد في الروايات ، كما في صحيحة معاوية بن عمّار من قوله عليه السلام : « تؤخّر هذه وتعجّل هذه » ، وقوله عليه السلام أيضاً في ذيلها : « صلّت كلّ صلاة بوضوء » ( « 1 » ) ، فلو كانت طهارتها اختياريّة لم تكن أيّة حاجة إلى الجمع بين الصلاتين ولا إلى تجديد الوضوء لكلّ صلاة ، بل كان يجوز لها أن تفرّق بينهما وأن تكتفي بوضوء واحد في الجميع ما لم تحدث بحدث آخر ، فوجوب الجمع بين الصلاتين ووجوب تجديد الوضوء عليها لكلّ صلاة يدلّان على أنّ في الاستحاضة اقتضاء الحدث ، وإنّما لا يكون ناقضاً في المقدار الثابت بالدليل وهو زمان غسلها وطهارتها وجمعها بين الصلاتين ، وفي المقدار الزائد على ذلك يؤثّر المقتضي أثره وهو الحدثيّة . وأيضاً ما في صحيحة زرارة من قوله عليه السلام : « لا تدع الصلاة على حال ، فإنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : الصلاة عماد دينكم » ( « 2 » ) ، فإنّه كالصريح في أنّ الاستحاضة مقتضية لترك الصلاة ، إلّا أنّها باعتبار كونها عماد الدين فلا تتركها ، وعليه فيجوز لها الغسل والوضوء والجمع بين الصلاتين بالمقدار الذي دلّ عليه الدليل . وكذا قوله عليه السلام في مرسلة يونس الطويلة : « وإن سال مثل المثعب » في

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 371 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 2 : 373 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 .