مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
149
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الطهارة الحكميّة المتيقّنة حال الفراغ من الوضوء أو الغسل ، حيث يعلم حينئذٍ بجواز الدخول في كلّ غاية ؛ إذ المقام ممّا يرجع فيه إلى عموم العامّ لا استصحاب حكم المخصّص ( « 1 » ) . وأمّا بالنسبة إلى الاستحاضة المتوسّطة والكثيرة فهل تتوقّف صحّة طواف المستحاضة بالاستحاضة المتوسّطة والكثيرة على الوضوء والغسل له مستقلّاً أو يكفي الوضوء والغسل للصلاة عنه ؟ ذهب بعض الفقهاء إلى الأوّل على سبيل الاحتياط الوجوبي ( « 2 » ) ، وقد جزم به السيد الخوئي في شرح المناسك ؛ مستدلّاً عليه بصحيح عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المتقدّم ، فإنّه قال : « المستفاد منه أنّ الطهارة المعتبرة في الطواف بعينها هي الطهارة المعتبرة في الصلاة ، وأنّ ما يستحلّ به الصلاة يستحلّ به الطواف ، وأنّ الطواف كالصلاة في الحاجة إلى الطهارة ، فلا يجوز لهما الإتيان بالطواف بلا طهارة من الوضوء أو الغسل ، وحيث إنّ المستحاضة على أقسام وكيفيّة طهارتها مختلفة ، فاللازم عليها إتيان ما عليها من الوظائف المقرّرة لها في كلّ قسم لأجل الطواف وصلاته ، فإن كانت قليلة فتتوضّأ لكلّ من الطواف والصلاة ، وأمّا المتوسّطة فتغتسل غسلًا واحداً لهما وتتوضّأ لكلّ منهما ، وإن كانت كثيرة فتغتسل لكلّ من الطواف والصلاة ، ولا حاجة إلى الوضوء إن لم تكن محدثة بالأصغر ، وإلّا فتتوضّأ أيضاً بناءً على المشهور ، ولكن على المختار عندنا فلا حاجة إلى الوضوء ؛ لإغناء كلّ غسل عن الوضوء ، وإن كان الأحوط ضمّ الوضوء إلى الغسل ، فحال الطواف حال الصلاة ، بل لو فرضنا أنّ هذه الرواية الصحيحة لم تكن فالأمر كما بيّنا . بيان ذلك : أنّ ابتلاء النساء بالاستحاضة كثير ، ولا ريب أنّ الاستحاضة حدث والطواف غير ساقط عنها ويعتبر فيه الطهارة ولم يذكر كيفيّة طهارة المستحاضة وطوافها في نصوص المقام مع كثرة الابتلاء بها ، ولا يمكن إهمالها كما لم يهملوا كيفيّة طواف الحائض ، فيعلم من
--> ( 1 ) مستمسك العروة 3 : 420 . ( 2 ) تحرير الوسيلة 1 : 53 ، م 8 .