مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

146

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المعتبر في حقّها إذا لم تعده على نحو لا يخلّ بالمبادرة ، ومعه يحكم بفساد صومها لا محالة . وهكذا يظهر أنّه بناءً على القول بوجوب الوضوء في الاستحاضة الكثيرة تتوقّف صحّة الصوم على الوضوء الذي كان واجباً عليها مع الغسل ، وأمّا بناءً على عدم وجوبه فإنّه لا إشكال في عدم اعتباره في صحّة الصوم ( « 1 » ) . الأمر الرابع : أنّه بناءً على اشتراط غسل صلاة الفجر هل يجب تقديم هذا الغسل على الفجر أو لا ؟ صرّح جمع من الفقهاء ( « 2 » ) بعدم وجوب التقديم ، كما هو ظاهر كثير منهم ( « 3 » ) ؛ وذلك لتوقّف الصوم على الغسل للصلاة على ما هو ظاهر صحيح ابن مهزيار المتقدّم ، وعليه فاعتبار الغسل في الصوم مثل اعتبار الغسل في الصلاة ، فكما أنّ الغسل بعد الوقت معتبر في الصلاة لا قبله كذلك في الصوم ، فلم يثبت اشتراط الزيادة على ذلك ، فلا يجب تقديم الغسل على الفجر ، بل لا يجوز . بينما ذهب بعضهم إلى وجوب التقديم ( « 4 » ) ، واستدلّ عليه بأنّ حدث الاستحاضة مانع عن الصوم ، فالطهارة منه لها دخل في صحّة الصوم ، فيجب تقديمها كالحائض المنقطع دمها قبل الفجر ( « 5 » ) . وأورد عليه بمنع التلازم بين المدخليّة المذكورة ووجوب التقديم ؛ إذ لا إشكال في توقّفه على غسل الظهرين مع عدم تصوّر تقديمه ، وبذلك يمتاز حكم هذا الحدث عن حدث الحيض ( « 6 » ) . وببيان آخر : أنّه لا دليل على رفع الحدث بالغسل المقدّم ؛ لأنّ الظاهر من صحيح علي بن مهزيار توقّف الصوم على الغسل للصلاة ، وليس الغسل قبل الوقت غسلًا لها ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 146 - 147 . وفي كشف الغطاء ( 2 : 237 - 238 ) : « لو أخلّتا [ المستحاضة بالوسطى والكبرى ] بالوضوءات فقط احتملت الصحّة ، ولعلّ الأقوى البطلان » . ( 2 ) المدارك 2 : 40 . الذخيرة : 76 . كشف اللثام 2 : 163 . الحدائق 3 : 301 . جواهر الكلام 3 : 366 . ( 3 ) المبسوط 1 : 67 . السرائر 1 : 153 . القواعد 1 : 219 . ( 4 ) الذكرى 1 : 249 . الروضة 1 : 112 . ( 5 ) انظر : الروض 1 : 239 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 367 . ( 7 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 112 .