مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
130
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
حيث ورد فيه : « . . . فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ، ثمّ تصلّي ركعتين قبل الغداة ، ثمّ تصلّي الغداة » ( « 1 » ) . ويرد عليه : بأنّه لا يدلّ على جواز الفصل إلّا بمقدار ركعتي النافلة ، وهذا المقدار لا ينافي المبادرة العرفيّة ( « 2 » ) ، مضافاً إلى ضعف سنده بالطيالسي . وثالثاً : بما في خبر ابن بكير من قوله عليه السلام : « . . . فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيّام فعلت ما تفعله المستحاضة ثمّ صلّت » ( « 3 » ) ، فإنّ لفظة ( ثمّ ) للتراخي . ويرد عليه : أنّ الأخذ بهذا الظهور يقتضي وجوب الفصل أو استحبابه ، وهو مخالف للإجماع ، فلا مناص من حمله على ما لا ينافي وجوب المبادرة ، وهو الحمل على تأخّر الصلاة عن الغسل رتبةً أو تأخّر زمانها عن زمانه ذاتاً . وعلى هذا فلا تعارض بين هذا الخبر ونحوه من الأخبار المشتملة على لفظة ( ثمّ ) وبين صحيح ابن سنان المتقدّم المشتمل على لفظة الفاء الظاهرة في التعقيب من دون مهلة . ثمّ إنّ الظاهر أنّه - بناءً على وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل - يختصّ ذلك بالغسل للاستحاضة الكثيرة ، فلا تجب المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل ؛ للاستحاضة المتوسّطة ، وذلك لاختصاص الأدلّة بغير الغسل للمتوسّطة . ولكن ظاهر إطلاق كلمات الفقهاء عدم اختصاص الحكم بالغسل للاستحاضة الكثيرة . وأمّا وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء فهو مصرّح به في كلام كثير من الفقهاء ( « 4 » ) ، وهو المشهور ( « 5 » ) ، بل قال المحقّق النجفي : « لا أجد فيه خلافاً صريحاً إلّا من العلّامة في المختلف ، وتبعه العلّامة الطباطبائي في مصابيحه مدّعياً أنّه ظاهر الأكثر » ( « 6 » ) .
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 377 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 15 . ( 2 ) انظر : فقه الصادق 2 : 259 . ( 3 ) الوسائل 2 : 291 ، ب 8 من الحيض ، ح 5 . ( 4 ) الخلاف 1 : 251 ، م 224 . المبسوط 1 : 68 . إصباح الشيعة : 39 . السرائر 1 : 152 . البيان : 66 . جامع المقاصد 1 : 342 . ( 5 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 77 . ( 6 ) جواهر الكلام 3 : 346 .