مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

126

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لانصراف الذهن من الأمر بالتلجّم والاستثفار إلى إرادة منع خروج الدم ، ويؤيّد ذلك ورود الأمر بمطلق الاستيثاق في موثّق زرارة ( « 1 » ) ( « 2 » ) . الأمر الثاني : وقع الكلام بين الفقهاء في أنّ محلّ الاستظهار هل هو بعد الوضوء والغسل أو قبلهما أو أنّ المستحاضة مخيّرة في إيقاعه قبلهما أو بعدهما ؟ ذهب المحقّق النجفي فيما يتعلّق بالوضوء في الاستحاضة القليلة والمتوسّطة في غير صلاة الغداة إلى عدم وجوب الاستظهار قبل الوضوء ، بل المستحاضة مخيّرة في الإتيان به قبله أو بعده ، وهذا بخلاف ما ذهب إليه المحقّق البهبهاني حيث قال : « المستفاد من الأخبار وكلام الأخيار أنّ هذا الاستظهار قبل الوضوء في القليلة والمتوسّطة ؛ لتحقّق معاقبة الصلاة للطهارة مهما تيسّر » ( « 3 » ) . وأمّا بالنسبة إلى الغسل فقد ذكر المحقّق النجفي أنّه قد يستفاد من صحيح الصحّاف وخبر عبد الرحمن المتقدّمين كونه بعد الغسل ؛ لعطفه على الغسل ب‍ ( ثمّ ) الدالّة على الترتيب ، ولكنّه تنظّر في استفادة الوجوب من ذلك ؛ لأولويّة فعله في أثناء الغسل عليه بعده ، ولانصراف الذهن إلى عدم إرادة الإيجاب من ذلك ، بل هو لغلبة حصول مشقّة الفعل في الأثناء ، وللعطف في كثير من الأخبار بالواو ، وإن قدّم فيها ذكر الغسل على الاستظهار مرتّباً ب‍ ( ثمّ ) على غيره ( « 4 » ) . فإنّ الظاهر من كلامه هذا المنع عن وجوب تأخير الاستظهار عن الغسل ، لكنّه احتاط في مقام الفتوى وقال : « الأفضل بل الأحوط كون الاستظهار بعد الغسل » ( « 5 » ) ، وتبعه السيّد اليزدي في ذلك ( « 6 » ) . ويظهر من بعض الفقهاء الجزم بأنّ محلّ الاستظهار من حين الفراغ من الغسل إلى أن تتمّ الصلاة ( « 7 » ) . ولعلّ دليله هو العطف ب‍ ( ثمّ ) على

--> ( 1 ) الوسائل 2 : 373 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 5 . ( 2 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 350 . مصباح الفقيه 4 : 329 . ( 3 ) مصابيح الظلام 1 : 260 . ( 4 ) جواهر الكلام 3 : 349 . ( 5 ) نجاة العباد : 21 . ( 6 ) العروة الوثقى 1 : 594 - 595 ، م 9 . ( 7 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 90 ، م 251 .