مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
122
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
مع شرطها . وعلى الثالث تصحّ صلاتها ولا تستحقّ العقاب لا على ترك الاختبار ؛ لعدم وجوبه نفسيّاً ، ولا على الصلاة ؛ لصدق الامتثال بإتيانها بدون الاختبار بعد فرض العمل بوظيفتها في الواقع . وظاهر جماعة من الفقهاء ترجيح الاحتمال الثالث ؛ وذلك لأنّ الظاهر من دليل الوجوب أنّه من قبيل وجوب تعلّم الأحكام بحيث يكون إرشاداً إلى تنجّز الواقع وعدم معذّريّة الجهل ، فإذا فرض أنّ المأتيّ به مطابق للواقع مع حصول قصد القربة كان ذلك موجباً لسقوط الأمر به عقلًا ، فهذا الوجوب عقليّ محض وطريق إلى الواقع . هذا كلّه مع التمكّن من الاختبار ، وأمّا في صورة عدمه فقال بعضهم : تأخذ حينئذٍ بالقدر المتيقّن في مقام الامتثال ، وهو المحتمل الأكثر ، وهو الذي عبّر عنه المحقّق النجفي بأسوإ الاحتمالات ( « 1 » ) ، فمع دوران الأمر بين القليلة والكثيرة تعمل عمل الكثيرة ، ومع دوران الأمر بين المتوسّطة والكثيرة تعمل أيضاً عمل الكثيرة ، ومع دوران الأمر بين القليلة والمتوسّطة تعمل عمل المتوسّطة ، إلّا أن تكون لها حالة سابقة فتأخذ بها حينئذٍ . وفي قبال ذلك ذهب بعضهم إلى أنّ وظيفتها هي الأخذ بالمقدار المتيقّن في مقام التكليف ، وهو المحتمل الأقلّ ، فتبني على أنّها ليست بمتوسّطة ولا كثيرة ، إلّا إذا كانت مسبوقة بها فتأخذ بالحالة السابقة حينئذٍ ( « 2 » ) . وأمّا الاختبار فيجب أن يكون في وقت تعلم بعدم تغيّر حالها بعد ذلك سواء وقع في وقت الصلاة أو قبله ، كما إذا اشتغلت بالاختبار قبل الوقت بحيث انتهى إلى أوّل وقت الصلاة أو كان قبل ذلك أيضاً لكن مع العلم بعدم تغيّر حالها إلى حال الصلاة ، فلو لم تعلم ذلك لم يكن كافياً ، ويجب إعادته ولو كان في وقت الصلاة ، كما إذا اختبرت نفسها في أوّل الوقت وأرادت أن تصلّي في آخره مع الشكّ في تغيّر حالها ( « 3 » ) .
--> ( 1 ) جواهر الكلام 3 : 311 . ( 2 ) المنهاج ( السيستاني ) 1 : 86 - 87 ، م 238 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 116 - 117 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 592 ، م 4 . مصباح الهدى 5 : 177 .