مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
110
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الأولى : أن ينقطع دمها قبل دخول الوقت ، إمّا بانقطاعه من الأصل ، وإمّا بالتبدّل إلى القليلة ، فيجوز في هذه الصورة الغسل قبل الوقت ؛ لأنّ عباديّة الطهارات الثلاث لا تنشأ عن الأمر الغيري المتعلّق ليتوهّم أنّ الغسل قبل الوقت ليس متعلّقاً لأمر غيري ؛ لعدم كونه مقدّمة حينئذٍ ، بل الأمر متعلّق بعمل عبادي في نفسه ، فلا بدّ من أن تكون العباديّة فيها ناشئةً من أمر آخر وهو استحبابها النفسي ؛ لأنّها طهور واللَّه سبحانه يحبّ التوّابين ويحبّ المتطهّرين ، ومعه لا مانع من أن تأتي المرأة بغسل الاستحاضة ولو قبل وقت الصلاة ، بل تكتفي به بعد دخوله . الصورة الثانية : أن يستمرّ دمها إلى وقت الصلاة ، فلا يجوز الغسل حينئذٍ قبل الوقت على ما صرّح به بعضهم ؛ لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ المقدّمة هو الغسل الواقع بعد الوقت لا الواقع قبله ؛ وذلك لقوله عليه السلام : « المستحاضة تغتسل عند صلاة الظهر وتصلّي الظهر والعصر ، ثمّ تغتسل عند المغرب فتصلّي المغرب والعشاء ، ثمّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر » ( « 1 » ) . فإنّ المستفاد من كلمة ( عند ) اعتبار المقارنة بين الصلاة والغسل ، وهذا إنّما يتحقّق فيما إذا اغتسلت في وقتها ، وأمّا لو اغتسلت قبل وقت الصلاة فلا يوجب صدق أنّها اغتسلت عند الظهر أو عند وقت الصلاة ، بل يقال : إنّها اغتسلت قبل الوقت وقبل الصلاة . وكذلك ما دلّ على أنّها تؤخّر هذه وتقدّم تلك أو تؤخّر الصلاة إلى الصلاة ثمّ تصلّي صلاتين بغسل واحد ، فإنّها تدلّ على اعتبار وقوع الغسل بعد وقت الصلاة ، بل رواية إسماعيل بن عبد الخالق صريحة في ذلك ؛ لما ورد فيها : « . . . فإذا كان صلاة الفجر فلتغتسل بعد طلوع الفجر ، ثمّ تصلّي ركعتين قبل الغداة ، ثمّ تصلّي الغداة » ( « 2 » ) ، إلّا أنّها ضعيفة سنداً ( « 3 » ) . والظاهر أنّ المراد كفاية التقارن ، بأن يكون انتهاء الغسل مقارناً لابتداء الفجر ،
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 372 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 2 : 377 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 15 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 100 . وضعفها لوقوع محمّد بن خالد الطيالسي في السند ، إلّا أن يقال بأنّه ثقة ؛ لوقوعه في أسناد كامل الزيارات .