مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

100

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وثانياً : أنّه - مع تسليم كون الجملة الثانية مفهوماً للجملة الأولى - يدور الأمر بين ارتكاب أحد أمرين كلاهما خلاف الظاهر ؛ لأنّ المفهوم هو عبارة عن نفي ما ورد في المنطوق ، ومنطوق الجملة الأولى : « إذا ثقب الدم الكرسف » والمذكور في الثانية : « وإن لم يجز الدم . . . » ، والمفروض أنّه مفهوم الجملة الأولى ، فلا يمكن إبقاؤهما على حقيقتهما والعمل على أصالة الحقيقة في كليهما ، فاللازم التصرّف في إحدى الجملتين ، فكما يحتمل أن يكون عدم تجاوز الدم بمعنى عدم الثقب كما رجّحه المحقّق الخراساني ، كذلك يحتمل أن يكون الثقب في الجملة الأولى بمعنى تجاوز الدم ، وعليه فالموثّق يدلّ على أنّ الدم إذا تجاوز الكرسف وجبت فيه الأغسال الثلاثة ، وإذا لم يتجاوز وجب فيه غسل واحد وهو ما ذهب إليه المشهور في الدم المتجاوز والدم الثاقب غير المتجاوز ، ويكون مدلوله حينئذٍ على خلاف ما ادّعاه المحقّق الخراساني . وبما أنّه لا قرينة هنا على تعيين أحد الاحتمالين يكون الموثّق حينئذٍ مجملًا ، بل يمكن القول برجحان الاحتمال الثاني ؛ لدلالة بعض الأخبار - كصحيح زرارة المتقدّم - على أنّ وجوب الأغسال الثلاثة إنّما هو مع تجاوز الدم عن الكرسف لا مع كون الدم ثاقباً فقط ، فإنّ التجاوز أو الثقب لو كان مجملًا فإنّما هو كذلك في الموثّق المذكور ، وأمّا بقية الأخبار فلا إجمال في شيء منها ؛ إذ لا يحتمل أن يكون التجاوز بمعنى الثقب . وعليه فيرتفع إجمال الموثّق بهذه الأخبار ، فيحمل الثقب في الجملة الأولى منه على معنى التجاوز ، وعليه فيوافق مذهب المشهور ( « 1 » ) . 2 - وأمّا بالنسبة إلى الدم الأصفر فاستدلّ - لما ذهب إليه المحقّق الخراساني من التفصيل فيه بين ما إذا كان كثيراً عرفاً وبين ما إذا كان قليلًا عرفاً - بما ورد في جملة من الأخبار من أنّ المرأة إذا رأت الدم الأصفر وجبت عليها الأغسال الثلاثة ( « 2 » ) ، وما ورد من أنّها إذا رأت صفرة

--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 7 : 50 - 52 . ( 2 ) الوسائل 2 : 374 ، ب 1 من الاستحاضة ، ح 6 ، و 331 ، ب 30 ، ح 6 ، و 393 ، ب 5 من النفاس ، ح 2 .