مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
98
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
موجبة للتفاوت بعد رجوعه في ذلك إلى ذوي عدل من المؤمنين ؛ مدّعياً أنّ الإجماع قائم على ثبوت الحكومة ، وأمّا تفسيرها بما ذكره المشهور فلم يثبت بدليل ، ولا إجماع عليه ؛ مستدلّاً على مختاره بصحيحة عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « دية اليد إذا قطعت خمسون من الإبل ، وما كان جروحاً دون الاصطلام فيحكم به ذوا عدل منكم ، ومن لم يحكم بما أنزل اللَّه فأولئك هم الكافرون » ( « 1 » ) ، فإنّها تدلّ على أنّ تعيين الدية في الجروح دون الاصطلام إنّما هو بحكم ذوي عدل من المسلمين ، بمعنى أنّ الحاكم يستعين في تعيين الدية في أمثال ذلك بشهادتهما ( « 2 » ) ، وتابعه على ذلك تلميذه الشيخ التبريزي ( « 3 » ) . ثمّ إنّ تفصيل ذلك وموارد ثبوت أرش الجناية محلّه مصطلح ( دية ، حكومة ) . الثالث - أرش العيب في ضمان الغرامة : قد قدّمنا أنّ موجب الأرش هو حصول العيب أو النقص المضمون وأنّ سبب الضمان إمّا أن يكون معاوضة أو جناية أو يد ، فالمراد من أرش اليد هو المال الواجب عوض عيب أو نقص في عين أو منفعة مضمونة باليد . ودليل ضمان اليد كلّاً وبعضاً ، عيناً ومنفعة ووصفاً إطلاق قاعدة : ( على اليد ما أخذت حتى تؤدّي ) وغيرها ، إلّا ما أخرجه الدليل كاليد الأمانيّة مثلًا . وموارد ذلك كثيرة جدّاً من أوضحها على سبيل المثال ضمان الغاصب أرش نقص العين المغصوبة ، فإنّ من غصب عيناً يجب عليه ردّها وردّ الأرش إن نقصت كما يجب عليه ضمانها إذا تلفت ، وهذا ممّا لا خلاف فيه ، بل في الجواهر : أنّ وجوب ردّ المغصوب وضمان ما فات منه مستفاد من العقل والكتاب والسنّة والإجماع ( « 4 » ) . ومن ذلك أيضاً ضمان المقبوض بالعقد الفاسد والسوم وكلّ مقبوض ليكون مضموناً ( « 5 » ) ، كلّ ذلك لعموم على اليد . وتفصيل ذلك في موارده من مصطلح ( غصب ، جناية ) ونحوهما .
--> ( 1 ) الوسائل 29 : 389 ، ب 9 من الشجاج والجراح ، ح 1 . ( 2 ) مباني تكملة المنهاج 2 : 266 - 267 . ( 3 ) صراط النجاة 1 : 428 . ( 4 ) جواهر الكلام 37 : 82 - 83 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 37 : 71 .