مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
90
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عليها إنّما هو في مقام الإطاعة والمعصية الراجعتين إلى الانقياد والتجرّي ؛ حيث إنّ ترك التجرّي أولى من تحصيل العلم بالانقياد ، بخلاف مقام إحقاق حقوق الناس ، فإنّ مراعاة الجميع أولى من إهمال أحدهما رأساً ، وإن اشتمل على إعمال الآخر ؛ إذ ليس الحقّ فيهما لواحد كما في حقوق اللَّه سبحانه ( « 1 » ) . لكن ردّ ذلك بأنّ الموافقة الاحتماليّة في الحقوق أيضاً أولى من المخالفة القطعيّة ، وإنّما يكون الجمع أولى فيما إذا تزاحم الحقوق الثابتة لا فيما إذا تعارض طرق إثباتها ( « 2 » ) . وفي مصباح الفقاهة : الحكم بأنّ الحاكم يكون مخيّراً بين الأخذ بأيّ البيّنتين شاء ، لا وجه له ؛ إذ لا أساس للقول بالتخيير في باب تعارض الدليلين أصلًا ، وعلى تقدير جوازه فإنّما يجوز في تعارض الروايتين ، وأمّا في تعارض مطلق الدليلين كتعارض البيّنة مع البيّنة والظاهر مع الظاهر والأصل مع الأصل فلا ( « 3 » ) . الاحتمال السادس : ما اختاره الشيخ الأنصاري ونسبه إلى المعظم ( « 4 » ) ، وهو وجوب الجمع بينهما بقدر الإمكان حيث قال : « لكنّ الأقوى من الكلّ ما عليه المعظم من وجوب الجمع بينهما بقدر الإمكان ؛ لأنّ كلّاً منهما حجّة شرعيّة ، فإذا تعذّر العمل به في تمام مضمونه وجب العمل به في بعضه ، فإذا قوّمه أحدهما بعشرة فقد قوّم كلّاً من نصفه بخمسة ، وإذا قوّمه الآخر بثمانية فقد قوّم كلّاً من نصفه بأربعة ، فيعمل بكلّ منهما في نصف المبيع ، وقولاهما وإن كانا متعارضين في النصف أيضاً كالكلّ فيلزم ممّا ذكر طرح كلا القولين في النصفين ، إلّا أنّ طرح قول كلّ منهما في النصف مع العمل به في النصف الآخر أولى في مقام امتثال أدلّة العمل بكلّ بيّنة من طرح كليهما أو إحداهما رأساً ، وهذا معنى قولهم : ( إنّ الجمع بين الدليلين والعمل بكلّ منهما - ولو من وجه - أولى من طرح أحدهما رأساً ) ولذا جعل في تمهيد القواعد من فروع هذه القاعدة الحكم بالتنصيف فيما لو تعارضت البيّنتان في دار في يد رجلين يدّعيها كلّ منهما ، بل
--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 407 - 408 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 234 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 292 . ( 4 ) وقد عرفت ذلك في بداية المسألة .