مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
81
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الواحد في كلّ مقام إلّا ما خرج بالدليل ؛ لعموم حجّية خبر العادل ( « 1 » ) كما تقدّم . ووافق السيدان الخميني والخوئي الشيخ الأنصاري في كون الأوّل من باب الشهادة ، فيعتبر فيه التعدّد وسائر ما يعتبر في الشهادة في الموضوعات ، وأمّا الأخيران فمن باب قبول قول أهل الخبرة ، وتصديقهم لا يعتبر فيهما ما يعتبر في الشهادة ، فالرجوع فيهما من قبيل رجوع الجاهل إلى العالم . والأوّل لا إشكال في حجّيته مع توفّر شروط الشهادة ، وكذا الآخران لبناء العقلاء على حجّية قول أهل الخبرة ، ولم يدلّ دليل على الردع ( « 2 » ) ، أو لأنّ دليل حجّية خبر الواحد الثقة يشمل جميع أقسام الإخبار سواءً تعدّد المخبر أم لا ، وسواءً كان الإخبار عن الموضوعات أو عن الأحكام ، فدليل حجّية الخبر من بناء العقلاء وغيره يقتضي حجّية الخبر بقول مطلق ، واعتبار بعض القيود في بعض الموارد من جهة الدليل الخارجي الخاصّ ( « 3 » ) . وهذا الرأي هو الذي يظهر من المحقّق الاصفهاني اختياره أيضاً ؛ لبناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة فيما يحتاج إلى إعمال الرأي والنظر ، ولا رادع عنه ، ومسألة التقويم منه ، لا مجرّد الخبر عن القيمة السوقيّة مع عدم كون المخبر من أهل الخبرة ، فإنّه ليس الرجوع إليه رجوعاً إلى المقوّم عرفاً ، بل رجوع إلى الشاهد على القيمة السوقيّة ( « 4 » ) . ومن هنا صرّح بعض الفقهاء بكفاية الوثوق وإن كان الأحوط والأولى اعتبار الشهادة . ففي حاشية البهبهاني على المجمع : أنّه يقيّم بنظر أهل الخبرة المعتبرين الذين يحصل من قولهم الظنّ ، فإن كان شهادة العدلين ميسّرة تكون أولى وأحوط ، وإلّا فلا يتوقّف عليها ولا على تحقّق العدالة ؛ لأنّ المدار في أمثال المقام على الظنون ( « 5 » ) . وفي تحرير الوسيلة : « الأقوى اعتبار
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 3 : 231 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 136 - 137 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 7 : 285 - 287 . ( 4 ) حاشية المكاسب 5 : 93 . ( 5 ) حاشية مجمع الفائدة : 277 .