مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
72
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الأجناس والنقود ، أمّا إذا كانت بين الأجناس فظاهر من أطلق ( « 1 » ) ، بل لعلّه صريح المحقّق النجفي والسيد الخوئي ( « 2 » ) عدم الفرق في ذلك حتى لو كان الثمن من الأعيان ؛ لأنّ مقتضى الدليل هو النقود ، فالاكتفاء بغيرها يحتاج إلى دليل ولم يثبت ذلك . نعم ، مع التراضي لا بأس ، سواء كان الثمن عيناً أو نقداً . إلّا أنّ السيد الخميني لم يستبعد في المثليّات القول بتعيّن مقدار من جنس العوض أعمّ من أن يكون من عينه أو مثله كما هو الحال في المثليّات في الأبواب الأخر ، مستظهراً أنّ ذلك موافق لحكم العرف والعقلاء ، ومقتضى لزوم سدّ الخلّة والضرر في المقام ، ولا يخالف ذلك الروايات ؛ لاختصاصها بغير المورد ( « 3 » ) . بل قال بعض المتأخّرين : إنّ كون الأصل في ضمان المضمونات النقد صحيح في الجملة في هذه الأعصار وفي غالب الأمكنة ، وأمّا ما قلّت النقود فيها وكانت المعاوضات فيها على تبادل الأجناس فأيّ دليل على تعيين النقدين فيها ؟ وطريق الاحتياط التراضي عند دفع غير النقدين خصوصاً مع جريان العادة على النقد ( « 4 » ) . ثمّ إنّ تعيّن النقدين بمعنى أنّه الحكم الثابت في حالة الخصومة والنزاع ، وعدم جواز إلزام أحدهما الآخر بغيرهما ، أمّا مع التراضي على غيرهما فلا إشكال في جوازه كما صرّحوا بذلك . نعم ، وقع البحث لدى الفقهاء في أنّ المدفوع حينئذٍ هل يكون هو عين الأرش أو بدله ؟ ظاهر بعض الفقهاء أنّه نفس الأرش وليس بدلًا عنه أو معاملة عليه . قال الشيخ الأنصاري : « أنّ المضمون بالنقدين هي الأموال المتعيّنة المستقرّة ،
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 397 . ( 2 ) جواهر الكلام 23 : 294 ، حيث قال : « لو كان الثمن عروضاً استحقّ المشتري قيمة نسبة التفاوت منه » . مصباح الفقاهة 7 : 277 . ( 3 ) البيع 5 : 132 ، حيث قال : « . . . أمّا إذا كانت [ المبادلة ] بين الأجناس مع مثلها ، ففي المثليّات لا يبعد القول بتعيّن مقدار من جنس العوض أعمّ من أن يكون من عينه أو مثله ، كما أنّ الأمر كذلك في الأبواب الأخر في باب المثليّات ، بل الظاهر أنّه موافق لحكم العرف والعقلاء ، ومقتضى لزوم سدّ الخلّة والضرر في المقام ، ولا يخالف ذلك ما ذكر من الروايات ؛ لاختصاصها بغير المورد » . ( 4 ) مهذّب الأحكام 17 : 203 .