مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

66

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

يكون عدم اقترانها بالخصوصيّة مقطوعاً ؟ ! بل كون الماهية ملحوظة لا بشرط على حدّ كونها ملحوظة بشرط شيء مشكوك ، إلّا أنّ أحد المشكوكين مطابق للأصل دون الآخر ، فإنّ الفرق بين الملحوظين بتقيّد أحدهما بخصوصيّة الثمن وعدم تقيّد الآخر لا بوجودها ولا بعدمها ، فعدم استحقاق الخصوصية مطابق الأصل دون استحقاقها . والاعتبار اللا بشرطي وإن كان مقابلًا لاعتبار البشرط شيء ، إلّا أنّ الاعتبار لا أثر له ، بل الحكم للمعتبر ، ولذا تجتمع الماهية اللا بشرط مع الماهية بشرط شيء ، فكلا الاعتبارين وإن كان مسبوقاً بالعدم إلّا أنّ المعتبرين متفاوتان في السبق كما عرفت ، وبعد التعبّد بعدم استحقاق الخصوصيّة لا مجال للمشتري أن يطالب ببعض الثمن ، كما أنّه للبائع الامتناع إذا طالبه من غير استحقاق ، ولا محالة يكون سقوط الحقّ بأداء ما يوازي الثمن معلوماً شرعاً ، فلا مجال لأصالة بقائه » ( « 1 » ) . وللسيد الخميني بيان مختصر للأصل في المقام هو : أنّه على فرض الشكّ فالأمر دائر بين المطلق والمقيّد ؛ للشكّ في أنّ ما يستحقّه هو نفس الغرامة وما يسدّ به الضرر ، أو أنّ لخصوصيّة النقدين أو خصوصيّة الثمن أيضاً دخالة فيه ، فالمتيقّن هو أصل ما يسدّ به الضرر والباقي مشكوك فيه يجري فيه الأصل ، سواءً كان الأرش من قبيل التكليف ، أو من قبيل الديون على الذمّة ، أو من قبيل حقّ التغريم كما هو الواقع ، فالشكّ مطلقاً يرجع إلى الثبوت ، ومقتضى الأصل عدمه ، لا إلى السقوط كما يظهر من المحقّق الخراساني ( « 2 » ) . 2 - ما ذكره السيد الخميني من أنّ ذلك - أي عدم تعيّن دفع الأرش من عين الثمن - مقتضى البناء العرفي والارتكازات العقلائيّة ؛ لأنّ رجوع جزء الثمن قهراً - بتخيّل أنّ الثمن موزّع على العين ووصف الصحّة ، ومع فقده يستحقّ الجزء ؛ لعدم انتقاله رأساً إلى البائع ، أو لانفساخ العقد بالنسبة - ممّا تدفعه الضرورة ؛ لعدم المقابلة إلّا بين الثمن وذات السلعة ، والأوصاف خارجة وإن كانت دخيلة في زيادة القيم

--> ( 1 ) حاشية المكاسب 5 : 77 - 78 . ( 2 ) البيع ( الخميني ) 5 : 132 ، وقد اعتمد قدس سره في الاستدلال في المقام على البناء العرفي والارتكازات العقلائيّة ، وكذا على إطلاق الروايات كما سيأتي ، وصرّح بعدم الحاجة للرجوع إلى الأصل مع وجود الأدلّة الاجتهاديّة ، مع أنّ الأصل أيضاً يوافق ذلك .