مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

64

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

أكثر من تعرّض للمسألة خصوصاً المحقّقين من المتأخّرين من أنّه لا يجب على البائع أن يدفع الأرش من نفس الثمن ، بل يجوز له أن يدفعه من غيره ؛ لأنّه غرامة لحقته ، لا جزء من الثمن يقابل وصف الصحّة كي يستحقّه المشتري عند فقده . قال العلّامة في التذكرة : « الأقرب أنّه لا يتعيّن حقّ المشتري فيه ، بل للبائع إبداله ؛ لأنّه غرامة لحقته » ( « 1 » ) . وقال السيد العاملي : « وحيث ثبت الأرش فإن كان الثمن في ذمّة المشتري بعد برئ عن قدر الأرش عن طلبه ، وإن كان قد سلّمه وهو باقٍ في يد البائع فالأقرب أنّه لا يتعيّن حقّ المشتري فيه ؛ لأنّه غرامة » ( « 2 » ) . وقال المحقّق النجفي : « ولو كان الثمن عروضاً استحقّ المشتري قيمة نسبة التفاوت منه ، كما أنّه لو كان نقداً لم يستحقّ الأرش في خصوص ما دفعه منه ؛ لأنّ التحقيق كون الأرش من الغرامات فالثمن حينئذٍ ملك البائع على كلّ حال . . . » ( « 3 » ) . واختاره الشيخ الأنصاري والمحقّق الاصفهاني والسيدان الخميني والخوئي ( « 4 » ) ؛ مستدلّين على ذلك بأنّه - بعد كون الأرش غرامة شرعيّة ثابتة على خلاف القاعدة - يكون مقتضى الأصل عدم تعيّنه من الثمن ، وكذا مقتضى البناء العرفي والارتكازات العقلائيّة ، مضافاً إلى عدم دلالة الأخبار على التعيّن ، بل دلالة إطلاق بعضها على عدمه ، هذا مجمل الدليل ، والتفصيل كالتالي : 1 - الأصل : وهو - كما قرّره الشيخ الأنصاري - أصالة عدم تسلّط المشتري على شيء من الثمن ، وبراءة ذمّة البائع من وجوب دفعه ؛ لأنّ المتيقّن من مخالفة الأصل ضمان البائع ؛ لتدارك الفائت الذي التزم وجوده في المبيع بمقدار وقع الإقدام من المتعاقدين على زيادته على الثمن لداعي وجود هذه الصفة لا في مقابلها ، ولا دليل على وجوب كون التدارك بجزءٍ

--> ( 1 ) التذكرة 11 : 111 . ( 2 ) مفتاح الكرامة 4 : 632 . ( 3 ) جواهر الكلام 23 : 294 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 396 . حاشية المكاسب 5 : 77 - 79 . البيع 5 : 129 - 132 . مصباح الفقاهة 7 : 275 - 276 .