مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

55

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ومبنى ثبوتهما معاً هو تحقّق الضرر والإضرار ؛ لكون اللزوم ضرريّاً ، ولإضرار الغير الموجب للأرش . ثمّ أجاب عن الأخير بأنّه قد تبيّن بطلانه من الوجه الأوّل ، وهو : أنّ الضرر هنا متدارك بضمان المتلف ، وعن الكلّ ببطلان التمسّك هنا بقاعدة نفي الضرر كما تقدّم ، فلا موجب إلّا لأرش الجناية ، لعموم « من أتلف » ( « 1 » ) . إلّا أنّ السيّد الخوئي اختار ثبوت الأرش ؛ لقاعدة الضمان ، والردّ ؛ لتعذّر التسليم الصحيح ، لما اختاره - وأشرنا إليه سابقاً - من ثبوت الردّ في صورة تعيّب المبيع قبل قبضه ، لا لقاعدة الضرر ، ولا لقاعدة التلف قبل القبض ، وإنّما لبناء العقلاء على اعتبار القبض والإقباض على نحو صحيح ، ومع التعيّب يتعذّر ذلك ، فيثبت خيار تعذّر التسليم ( « 2 » ) . ثمّ إنّ المشتري يرجع على الجاني بالأرش ، سواء كان هو البائع أو أجنبي ، فإن فسخ - بناءً على جوازه - رجع البائع على الجاني ، كما نبّه على ذلك بعضهم ( « 3 » ) . إلّا أنّ السيّد الخوئي ذهب إلى تخيير المشتري بين الرجوع في أرش الجناية إلى البائع من جهة أنّه الموظّف بالتسليم ، أو إلى شخص الجاني ؛ لأنّه أورد النقص على ماله . نعم ، إذا رجع إلى البائع رجع البائع إلى الجاني ( « 4 » ) . 7 - مقدار أرش العيب : قد عرفت أنّ الأرش الذي يجب دفعه هو تفاوت القيمة بين الصحيح والمعيب

--> ( 1 ) انظر : حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 5 : 404 . ( 2 ) مصباح الفقاهة 7 : 608 - 609 ، قال : « أمّا ثبوت الأرش فلا شبهة في ذلك ؛ لأنّ الجاني ضامن لما أحدثه من العيب في مال الغير ، لبناء العقلاء على ذلك ، وأمّا الخيار فهو من جهة أنّ بناء العقلاء في المعاملات على التسليم الصحيح ، والمفروض أنّه متعذّر هنا لتعيّب المبيع ، فيثبت له خيار تعذّر التسليم » . ( 3 ) انظر : المسالك 3 : 243 . جواهر الكلام 23 : 159 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 6 : 285 . البيع ( الخميني ) 5 : 393 ، فإنّ ظاهر كلامه ذلك حيث قال : « أمّا لو تعيّب بفعل أحد فلا بدّ من الحكم على مقتضى القواعد ، فإن كان بفعل المشتري فلا أثر له ، وإن كان بفعل البائع أو الأجنبي فعليه الضمان » ، وقريب منه ما في حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 121 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 7 : 609 .