مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

501

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

فسألت عن ذلك أبا جعفر عليه السلام فقال : « هو ذا ، أنا قد فعلت ذلك وما أريد أن أعود » ( « 1 » ) . وفي الرواية الأخيرة دلالة على أنّ الاستبراء أولى ، كما نبّه على ذلك بعض الفقهاء كالمقدّس الأردبيلي فإنّه بعد أن استدلّ بالروايات على سقوط الاستبراء في المقام قال : « ومع ذلك الأفضل استبراؤها ؛ لعموم الأخبار المتقدّمة [ الدالّة على الاستبراء في الأمة ] ، ولرواية زرارة . . . وهي ظاهرة في أنّ الترك أولى ، مع عدم صحّة السند » ( « 2 » ) . وقال المحدّث البحراني : « ومن هذه الرواية يستفاد استحباب الاستبراء في هذه الصورة » ( « 3 » ) . ولعلّه لذلك أفتى بعضهم بأنّ الاستبراء أفضل وأحوط ( « 4 » ) . هذا ، وقد استدلّ للمشهور أيضاً - مضافاً إلى الروايات - بالأصل ( « 5 » ) ، وعموم الآية ( « 6 » ) ، وانتفاء المقتضي ( « 7 » ) . لكن خالف في ذلك ابن إدريس وتبعه عليه فخر المحقّقين ؛ إذ ذهبا إلى وجوب الاستبراء هنا ( « 8 » ) ، استناداً إلى أنّ سبب وجوب الاستبراء انتقال الملك مطلقاً من غير التفات إلى غيره ، وقد حصل هنا فثبت المسبّب ، أمّا المقدّمة الأولى فلما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « . . . أنّ الذين يشترون الإماء ثمّ يأتونهنّ قبل أن يستبرءوهنّ فأولئك الزناة بأموالهم » ( « 9 » ) ، والمقدّمتان الأخيرتان ظاهرتان ، مضافاً إلى أنّ الاحتياط في الفروج أولى . هذا ما استدلّ به له في الإيضاح ( « 10 » ) . وفي المسالك والجواهر الاستدلال له بعموم الأمر بالاستبراء ( « 11 » ) .

--> ( 1 ) الوسائل 21 : 91 ، ب 7 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 270 . ( 3 ) الحدائق 19 : 438 . وقال الشيخ في الاستبصار ( 3 : 360 - 361 ، ذيل الحديث 1293 ) بعد أن نقل روايتي رفاعة وحفص : « قال محمّد بن الحسن : هذان الخبران وردا مطلقين ، والأفضل استبراؤها ، يدلّ على ذلك ما رواه عبد اللَّه بن بكير عن زرارة . . . » . ( 4 ) انظر : الخلاف 5 : 82 ، م 40 . النهاية : 495 . المهذّب 2 : 245 . ( 5 ) انظر : مجمع الفائدة 8 : 270 . الحدائق 19 : 438 . جواهر الكلام 24 : 205 . ( 6 ) النساء : 3 . المؤمنون : 6 . ( 7 ) كشف اللثام 7 : 341 . ( 8 ) السرائر 2 : 634 . الإيضاح 3 : 165 . ( 9 ) الوسائل 18 : 261 ، ب 11 من بيع الحيوان ، ح 5 . ( 10 ) الإيضاح 3 : 165 . ( 11 ) المسالك 8 : 82 - 83 . جواهر الكلام 30 : 290 .