مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
451
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الذخيرة بعموم الروايات ومنع انتفاء الفائدة ، حيث قال : « ويرد عليهم عموم الروايات . . . من غير تفصيل ، وانتفاء الفائدة ممنوع ؛ إذ عسى أن ينزل ولم يطّلع عليه ، أو احتبس شيء في المجاري ؛ لكون الجماع مظنّة نزول الماء » ( « 1 » ) . وأجيب عنه بعدم انصراف النصوص لمثل ذلك بعد تسليم إمكان وقوعه سيّما مع ملاحظة علامات المني ( « 2 » ) . وبعبارة أوضح : أنّ الروايات وإن كانت مطلقة إلّا أنّ إطلاقها إنّما وقع من حيث معلوميّة الحكم وظهوره ، فإنّه لا يخفى على ذي مسكة أنّ المستفاد من الأخبار المذكورة أنّ العلّة في الأمر بالبول هي تنقية المخرج لئلّا يخرج بعد ذلك شيء يوجب إعادة الغسل ، ولا يعقل لاستحباب البول بمجرد الإيلاج سيّما مع تيقّن عدم الإنزال وجهٌ وإن شمله إطلاق الأخبار المذكورة . وأمّا قوله : ( عسى أن ينزل . . . ) ففيه : أنّ الإنزال مقرون بعلامات موجبة للعلم به مثل الشهوة وفتور الجسد والدفق ونحوها ، وفرض ما ذكره - مع كونه من النادر الذي لا تبنى عليه الأحكام الشرعيّة - لا يوجب قصر الحكم عليه ، فلا يكون ما ذكره من الحكم كلّيّاً ، وهو خلاف ظاهر كلامه ( « 3 » ) . ثمّ إنّ ظاهر النصوص والفتاوى عدم الفرق في ذلك بين ما إذا تيقّن عدم الإنزال أم جوّزه ، بل صرّح بذلك بعضهم ( « 4 » ) . نعم ، احتمل الشهيد في الذكرى استحباب الاستبراء مع احتمال خروج المني أخذاً بالاحتياط ( « 5 » ) . وفي البيان قطع باستحبابه لمن شكّ في الإنزال بعد الجماع ( « 6 » ) . وفي كشف الغطاء : « لا يبعد استحباب الاستبراء بمجرّد احتمال الإنزال » ( « 7 » ) . وكذا السيد في الرياض حيث قال : « الاستبراء للمنزل أو محتمله مع تعيّن
--> ( 1 ) الذخيرة : 58 . ( 2 ) جواهر الكلام 3 : 112 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 110 . ( 3 ) الحدائق 3 : 108 - 109 . ( 4 ) الروض 1 : 160 . ( 5 ) الذكرى 2 : 234 . ( 6 ) البيان : 56 . ( 7 ) كشف الغطاء 2 : 184 .