مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
438
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
للإعادة منجبر بعمل القائلين بعدمها بعد الاستبراء . لكن أجاب عنه الهمداني أيضاً بأنّ القائلين : « بعدم انتقاض الغسل بخروج البلل بعد الاستبراء فلم يعلم استنادهم إلى هذه الأخبار حتى يمكن ادّعاء انجبار قصور سندها ودلالتها بعملهم ، بل الظاهر أنّ مستندهم إمّا فهم العموم من أخبار الاستبراء ولو بتنقيح المناط ، أو ادّعاء كون الاستبراء موجباً للوثوق بنقاء المجرى ، فينصرف عنه الأخبار الآمرة بالإعادة . . . هذا مع أنّ كون عمل الأصحاب وفهمهم جابراً لقصور الدلالة لا يخلو عن إشكال ، فالأولى ردّ علم هذه الأخبار إلى أهله ( « 1 » ) . وفي عبارته إشارة إلى إمكان الاستدلال للقول المزبور بدعوى فهمه من نصوص الاستبراء بتنقيح المناط والغاء خصوصيّة البول ، وأنّ الغرض تنقية المحلّ أو ادّعاء كون الاستبراء موجباً للوثوق بنقاء المجرى فتنصرف عنه الأخبار الآمرة بالإعادة . وأجيب عنه بأنّ تنقية الخرطات للمجرى من البول لا تستلزم تنقيتها له من المني مع كونه أغلظ منه ، وقد يختلف معه في بعض خصوصيّات المجرى ، على أنّ العلم بتنقيتها له من البول غير حاصل ، واكتفاء الشارع بها في تنقيته منه لا يستلزم اكتفاءه بها في تنقيته من المني ( « 2 » ) . بل قيل : إنّ الثابت في علم التشريح تغاير مجرى البول والمني وإن اتّحدا في الورود في الإحليل ( « 3 » ) . وقد يقال في تأييد هذا القول أو الاستدلال له بشمول نصوص الاستبراء من البول لما إذا تخلّل خروج المني بين البول والخرطات ، فيدخل نحو ذلك تحت مدلولها ، ومقتضاه عدم الاعتناء حينئذٍ بما خرج وإن بلغ الساق كما في بعضها ، بل يبنى على أنّه من الحبائل كما في آخر . لكن أجيب عنه بأنّ الظاهر من ملاحظة تلك النصوص الاختصاص ، وأنّ ذلك ينفي احتمال البوليّة ، دون غيره من نواقض الوضوء فضلًا عن نواقض الغسل ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 3 : 418 . ( 2 ) مصباح المنهاج 3 : 600 . ( 3 ) العروة الوثقى 1 : 309 ، تعليقة المرعشي ( ط - ق ) . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 3 : 125 . مصباح المنهاج 3 : 600 .