مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
433
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
على سقوط الإعادة مع البول ( « 1 » ) . وأمّا وجوب الوضوء فهو المعروف بين الفقهاء ( « 2 » ) ، وقد نفى عنه الخلاف بعضهم ( « 3 » ) ، بل يظهر من بعضهم كما هو صريح بعض ( « 4 » ) دعوى الإجماع عليه أيضاً . ويدلّ عليه - مضافاً إلى عدم حصول الاستبراء المزيل لبقيّة البول فيبقى احتماله ( « 5 » ) - النصوص الواردة في المقام الآمرة بالوضوء إذا كان الغسل بعد البول : كصحيح الحلبي قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللًا وقد كان بال قبل أن يغتسل ؟ قال : « ليتوضّأ ، وإن لم يكن بال قبل الغسل فليعد الغسل » ( « 6 » ) . وموثّقة سماعة : « . . . فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي » ( « 7 » ) . وما رواه معاوية بن ميسرة قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « إن كان بال بعد جماعه قبل الغسل فليتوضّأ » ( « 8 » ) . ونحوه في ذلك صحيح محمّد بن مسلم ( « 9 » ) . مضافاً إلى مفهوم الأخبار الدالّة على أنّه بعد الاستبراء من البول لا يبالي بالرطوبة ، وأنّه حينئذٍ ليس من البول ولكنّه من الحبائل ( « 10 » ) ، فإنّ ذلك يدلّ على وجوب الوضوء مع عدم الاستبراء من البول . وبهذه الروايات يقيّد إطلاق تلك المتقدّمة آنفاً الواردة في خصوص البول بعد الجنابة ( « 11 » ) ، حيث رتّب الوضوء فيها على البول خاصّة ، أعمّ من أن يكون معه استبراء بالخرطات أم لا ، فإنّه يقيّد بمفهوم هذه الدالّ على وجوب الوضوء مع ترك
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 250 - 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 1 ، 5 - 10 . ( 2 ) الحدائق 3 : 34 ، حيث قال : « [ على ] المعروف من مذهب أكثر الأصحاب » . جواهر الكلام 3 : 123 . ( 3 ) الذخيرة : 59 ، حيث قال : « الظاهر أنّه لا خلاف في الحكمين بين الأصحاب » . الرياض 1 : 307 . ( 4 ) لوامع الأحكام 2 : 36 ( مخطوط ) . ( 5 ) المعتبر 1 : 194 . الذكرى 2 : 232 - 233 . ( 6 ) الوسائل 2 : 250 ، ب 36 من الجنابة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 8 . ( 8 ) الوسائل 2 : 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 9 . ( 9 ) الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 6 . ( 10 ) الوسائل 1 : 282 - 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 1 - 3 . ( 11 ) الرياض 1 : 307 .