مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
430
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الغسل والوضوء للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، ومعارضة استصحاب عدم خروج البول باستصحاب عدم خروج المني ، ومع تساقطهما لا بدّ من الجمع بينهما بقاعدة الاشتغال حتى يقطع بالفراغ ( « 1 » ) . وقرّر السيد الحكيم الاستدلال على وجوب الاحتياط بالجمع في الصورة المذكورة بقوله : « إذ لا دليل على الاكتفاء بأحدهما ؛ فإنّ ما دلّ على أنّ الرطوبة المشتبهة بالمني مني ، وما دلّ على أنّ الرطوبة المشتبهة بالبول بول قاصران عن شمول المقام ؛ لاختصاص الأوّل بصورة عدم البول والمفروض حصوله ، ولاختصاص الثاني بصورة عدم الاستبراء بالخرطات والمفروض حصوله أيضاً ، فالمتعيّن الرجوع إلى القواعد ، وهي مقتضية للاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل ؛ للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما . . . » ( « 2 » ) . وكذا الحال فيما إذا جهل حاله ولم يدر أنّه كان متطهّراً أم محدثاً لمعارضة الاستصحابين وقاعدة الاشتغال ( « 3 » ) . أمّا لو كانت الحالة السابقة الحدث لأنّه بال أو نام بعد غسله فاللازم حينئذٍ الوضوء ولا يجب عليه الغسل ، والعلم بخروج البول أو المني غير مؤثّر في شيء ؛ إذ لا أثر لخروج البول حينئذٍ ؛ لأنّه كان مكلّفاً بالوضوء قبل خروج الرطوبة أيضاً ، ومقتضى الاستصحاب عدم خروج المني ، فإذا نفينا جنابته بالأصل فهو مكلّف ليس بجنب فلا محالة يجب عليه الوضوء ، ولا يعارضه استصحاب عدم خروج البول ؛ إذ لا أثر لخروجه وعدمه . وتوهّم أنّ استصحاب كلّي الحدث يقضي بوجوب الغسل والوضوء حينئذٍ حتى يقطع بارتفاعه ، مندفع : بأنّه إنّما يجري فيما إذا لم يكن هناك أصل موضوعي حاكم عليه ، وفي المقام مقتضى استصحاب عدم خروج المني أو استصحاب بقاء حدثه الأصغر بحاله تعيين الرطوبة المشتبهة في البول وأنّ حدثه كان هو الأصغر فقط .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 23 . ( 2 ) مستمسك العروة 3 : 121 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 6 : 23 .