مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
427
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عن المنقول » ( « 1 » ) . وإن علم أنّه بول خالص فلا إشكال أيضاً كذلك في وجوب الوضوء خاصّة . ولو علم أنّه غيرهما فلا إشكال في عدم وجوب شيء عليه ( « 2 » ) . كلّ ذلك سواء استبرأ أم لا . وإنّما الكلام في البلل المشتبه بحيث لا يعلم كونه بولًا أو منيّاً أو غيرهما ، وإن أطلق بعض الفقهاء البلل إلّا أنّ مراده ذلك ، وإنّما أطلق من أطلق ؛ لأنّ ما لا اشتباه فيه له اسم خاصّ كالبول وغيره كما نبّه على ذلك الشهيد الثاني في المسالك ( « 3 » ) . بل في المستمسك : لا ينبغي التأمّل في أنّ مورد النصوص هو البلل المشتبه لا المعلوم من بول أو غيره ، ويساعده التعبير فيها عن الخارج ب ( البلل ) و ( الشيء ) ونحو ذلك الظاهر في أنّه مشتبه غير معلوم ( « 4 » ) . فالكلام إذاً في البلل المشتبه الخارج بعد الغسل من الجنابة بالإنزال ، وصور المسألة كما يلي : الأولى : أن يكون قد بال واستبرأ من البول بالخرطات . وفي هذه الصورة لا يجب عليه شيء من الغسل والوضوء بلا إشكال ( « 5 » ) ، بل ادّعى عليه الإجماع جماعة نصّاً ( « 6 » ) وظاهراً ( « 7 » ) . ويدلّ عليه - مضافاً إلى الإجماع المدّعى والأصل والاستصحاب والعمومات ( « 8 » ) والاعتبار ؛ لأنّ البول أزال المني المتوهّمة ، والاستبراء بالخرطات أزال أجزاء البول المتوهّمة ( « 9 » ) فلا يكون إلّا من أبردة الجسد ورطوباته ( « 10 » ) - الصحاح المستفيضة الدالّة
--> ( 1 ) جواهر الكلام 3 : 122 . ( 2 ) مستند الشيعة 2 : 347 ، حيث قال : « البلل الخارج بعد الغسل إن علمه منيّاً أو بولًا لحقه حكمه إجماعاً فتوى ونصّاً ، وإن علمه غيرهما لم يلزمه شيء كذلك » . جواهر الكلام 3 : 122 . ( 3 ) انظر : المسالك 1 : 54 . ( 4 ) مستمسك العروة 3 : 119 - 120 . ( 5 ) جواهر الكلام 3 : 122 . ( 6 ) المدارك 1 : 304 . الذخيرة : 58 . مستند الشيعة 2 : 347 . ( 7 ) جامع المقاصد 1 : 272 ، حيث قال : « لا يجب عليه إعادة الغسل ولا فعل الوضوء اتّفاقاً » . الحدائق 3 : 29 . ( 8 ) الرياض 1 : 305 . مستند الشيعة 2 : 347 . ( 9 ) المنتهى 2 : 252 - 253 . ( 10 ) المعتبر 1 : 194 .