مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

421

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بعد ذلك : « والظاهر أنّ أحدهما مغنٍ عن الآخر » ( « 1 » ) . وفي بعض العبائر استحباب البول والاجتهاد ، فإن لم يتأتّ البول فالاجتهاد لا بدّ منه ( « 2 » ) . واقتصر بعضهم على الاستبراء ( « 3 » ) ، وغير ذلك ( « 4 » ) . وقد عرفت أنّه لا دليل على ما عدا الأوّل - وهو الاقتصار على البول - لاختصاص النصوص بالبول ، وليس في شيء منها الاستبراء بالخرطات بعد الجنابة . ولا يبعد كون مراد من جمع بين البول والاجتهاد الاستبراء من البول لا من المني ؛ لئلّا تنتقض الطهارة ، فهو من آداب البول لا من آداب الغسل حينئذٍ . وسيأتي الكلام في ترتّب أثر البول على الاستبراء من المني بالخرطات وعدمه في أثر الاستبراء من المني وفائدته . د - أثر الاستبراء من المني وفائدته : فائدة الاستبراء من المني عدم انتقاض الغسل بالبلل المشتبه المحتمل كونه من بقيّة المني ، فلو فعله واغتسل ثمّ خرج منه بلل مشتبه لم يعد الغسل ، بخلاف ما لو اغتسل بدونه ثمّ خرج منه البلل المزبور فإنّه يعيد الغسل حينئذٍ ؛ لكونه محكوماً عليه بأنّه مني ( « 5 » ) . دلّت على ذلك جملة من النصوص : كصحيح محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثمّ وجد بللًا فقد انتقض غسله ، وإن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللًا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء ؛ لأنّ البول لم يدع شيئاً » ( « 6 » ) . وصحيح الحلبي ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يغتسل ثمّ يجد بعد ذلك بللًا وقد كان بال قبل أن يغتسل ؟ قال :

--> ( 1 ) المفاتيح 1 : 57 . ( 2 ) المراسم : 41 . ( 3 ) المختصر النافع : 32 . المنتهى 2 : 206 . الإرشاد 1 : 226 . التحرير 1 : 94 . ( 4 ) الغنية : 61 ، حيث قال : « الاستبراء بالبول أو الاجتهاد فيه ليخرج ما في مجرى المني منه ، ثمّ الاستبراء من البول » . ومثله في جامع الخلاف والوفاق 1 : 68 . ( 5 ) انظر : مصباح الفقيه 3 : 396 - 397 . العروة الوثقى 1 : 543 ، م 2 . تحرير الوسيلة 1 : 38 ، م 15 . ( 6 ) الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 7 .