مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
414
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ظنّه فوجبت إعادة الغسل ، فلعلّه الذي أراده الموجبون ، ويرشد إليه عبارة الاستبصار ؛ لأنّ فيه : ( باب وجوب الاستبراء بالبول من الجنابة ) ، والاحتجاج له أيضاً بأخبار الإعادة إن لم يبل » ( « 1 » ) . وقال المحقّق النجفي : « بل يمكن دعوى أنّ النزاع لفظي ، وأنّ مراد الموجبين إنّما هو اشتراط عدم إعادة الغسل مع خروج المشتبه بذلك ، كما يشعر به استدلاله عليه في الاستبصار بالأخبار المتضمّنة لهذا الحكم ، وتفريع هذا الحكم عليه في المبسوط والمراسم والمهذّب والجامع ، فتحمل باقي العبارات عليه ، ولذا قال في كشف اللثام . . . » ( « 2 » ) . ونقل عبارة كشف اللثام المتقدّمة . وإلى ذلك يرجع ما ذكره المقدّس الأردبيلي من عدم استبعاد أن يكون مراد الشيخ بالوجوب الاستحباب ؛ لاستبعاد إرادة الوجوب بكلا نوعية الشرطي والتعبّدي ، حيث قال : « . . . إنّ قول الشيخ بوجوب الاستبراء بعيد ؛ لأنّه على تقدير عدم وجدان شيء بعد الغسل لا شكّ عنده أيضاً في صحّة الغسل والصلاة - مثلًا - بعده ، ومعلوم أنّ غسل المخرج غير واجب من حيث هو وغير معاقب بتركه بل للصلاة ، ويبعد أن يعاقب بترك الاستبراء مع الغسل ، والغسل بدونهما كذلك إذا لم يصلّ ، فلا يبعد أن يكون مراد الشيخ بالوجوب الاستحباب ؛ ولهذا جعل الأخبار الدالّة على الوجوب أو وجوب الإعادة بتركه وشرطيّته - لعدم إعادة الطهارة على تقدير عدم خروج شيء ووجوب الإعادة - دليلًا لقول الشيخ المفيد : وينبغي لها [ / المرأة ] أن تستبرئ قبل الغسل بالبول ، فإن لم يتيسّر لها ذلك لم يكن عليها شيء . قال [ الشيخ الطوسي ] : ويدلّ على ذلك ، ونقل الخبرين الدالّين على وجوب إعادة الغسل على الرجل حيث اغتسل قبل أن يبول فخرج منه ، والمرأة لا تعيد ؛ لأنّ ما يخرج منها ماء الرجل . . . ( « 3 » ) وأيضاً قال
--> ( 1 ) كشف اللثام 2 : 26 . ( 2 ) جواهر الكلام 3 : 110 - 111 . ( 3 ) قال في التهذيب ( 1 : 147 - 148 ) : « ثمّ قال الشيخ أيده اللَّه تعالى : وينبغي لها أن تستبرئ الآن قبل الغسل بالبول ) فإن لم يتيسّر لها ذلك لم يكن عليها شيء ، يدلّ على ذلك ما أخبرني به الشيخ أيده اللَّه تعالى عن أحمد . . . عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن رجل أجنب فاغتسل قبل أن ] يبول فخرج منه شيء ؟ قال : « يعيد الغسل » ، قلت : فالمرأة يخرج منها بعد الغسل ؟ قال : « لا تعيد الغسل » ، قلت : فما الفرق بينهما ؟ قال : « لأنّ ما يخرج من المرأة إنّما هو من ماء الرجل » . وبهذا الإسناد . . . عن منصور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام مثل ذلك ، وقال : « لأنّ ما يخرج من المرأة ماء الرجل » » .