مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

409

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

وقد نصّ بعض الفقهاء على أنّ الاستبراء بالبول قبل الغسل ليس شرطاً في صحّته ، وإنّما فائدته عدم وجوب الغسل إذا خرج منه رطوبة مشتبهة بالمني . والظاهر أنّ هذا متّفقٌ عليه بينهم ، وقطع به في المستند ، ونفى عنه الخلاف في الجواهر . قال الفاضل النراقي في مقام المناقشة في الاستدلال على الوجوب بمضمرة ابن هلال : « . . . مضافاً إلى أنّ مقتضى حقيقتها انحصار الغسل بما بعد البول وأنّ قبله ليس غسلًا أوليس صحيحاً ، وليس كذلك قطعاً . . . » . وقال في مقام آخر : « وحمل كلام الموجبين على الوجوب الشرطي بعيد غايته . . . » ( « 1 » ) . وقال المحقّق النجفي - بعد الكلام في حكم البلل المشتبه بعد الغسل - : « ثمّ ليعلم أنّا حيث نوجب الإعادة في المقام وغيره من مقامات خروج البلل مرادنا إعادة الغسل خاصّة ، فلا يعيد ما وقع منه من صلاة وغيرها قبل خروج البلل ؛ وذلك لأنّ الحدث عبارة عن الخروج لا التحرّك عن محلّه ، من غير فرق في ذلك بين الأصغر والأكبر ، وكذلك الكلام لو حبسه حتى صلّى - مثلًا - بلا خلاف أجده في ذلك بين أصحابنا ، بل قد يظهر من بعضهم الإجماع عليه . . . نعم ، نقل في المنتهى قولًا عن بعض علمائنا بالإعادة ، ولم نعرفه » ( « 2 » ) .

--> ( 1 ) مستند الشيعة 2 : 340 ، 341 . إلّا أنّه اختار الوجوب التعبّدي ، وسوف تأتي الإشارة إليه والمناقشة فيه . ( 2 ) جواهر الكلام 3 : 127 - 128 . وانظر : المنتهى 2 : 253 . ونقل القول بالإعادة الحلّي في السرائر ( 1 : 123 ) حيث قال : « قد يوجد في بعض الأخبار والكتب أنّه إذا لم يبل الجنب قبل غسله ثمّ اغتسل ووجد بللًا فإنّه يجب عليه إعادة الغسل والصلاة إن كان قد صلّى » .