مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

408

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

عليه ، وأمّا الواجب الشرطي فليس محتملًا ولم يقل به أحد ( « 1 » ) .

--> ( 1 ) قال العلّامة في المنتهى ( 2 : 706 - 707 ) : « لنا على عدم الوجوب : الأصل ، وقوله تعالى : « وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » النساء : 43 . وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد [ بن مسلم ] عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن غسل الجنابة ؟ فقال : « تبدأ بكفّيك ، ثمّ تغسل فرجك ، ثمّ تصبّ على رأسك ثلاثاً ، ثمّ تصبّ على سائر جسدك مرّتين ، فما جرى عليه الماء فقد طهّره » . التهذيب 1 : 132 ، ح 365 . الوسائل 2 : 229 ، ب 26 من الجنابة ، ح 1 ، مع اختلاف . ولو كان الاستبراء واجباً لبيّنه ، ولا ينافي ذلك وجوب إعادة الغسل مع تركه عند وجود البلل » . وفي الرياض ( 1 : 303 ) : « لا يجب على الأشهر الأظهر ؛ للأصل المؤيّد بخلوّ كثير من الأخبار البيانيّة المتضمّنة لكثير من الواجبات والمستحبّات عنه ، وإشعار أخبار إعادة الغسل بتركه [ / الاستبراء ] به » . وفي الجواهر ( 3 : 109 ) : « . . . الظاهر أنّ المشهور بين المتأخّرين - كما حكى ذلك بعضهم - عدم وجوب شيء منهما في صحّة الغسل وهو المنقول عن المرتضى رحمه الله ؛ للأصل ، وخلوّ كثير من الأغسال البيانيّة عنه ، ومفهوم قول أبي جعفر عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثمّ وجد بللًا فقد انتقض غسله » الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 7 ، وتكملته : « وإن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللًا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء ؛ لأنّ البول لم يدع شيئاً » . وما يستفاد من فحوى غيره ] من الأخبار . انظر : الوسائل 2 : 250 ، ب 36 من الجناية . من تعليق إعادة الغسل لمن لم يبل على خروج البلل المشتبه مع إشعارها بتركه قبل الغسل » . وفي مصباح الفقيه ( 3 : 399 - 400 ) : « فيه [ / القول بالوجوب ] أنّه إن أريد الوجوب الشرطي بمعنى اشتراط صحّة الغسل بوقوعه عقيب البول أو الاستبراء ففيه - مع مخالفته للأصل ، والإجماع كما ادّعاه في محكيّ المختلف ( 1 : 173 ، فإنّه قال بعد نقل القولين - وجوب الاستبراء بالبول واستحبابه - : « واتّفقوا على أنّه لو أخلّ به حتى وجد بللًا بعد الغسل ، فإن علم أنّه مني أو اشتبه عليه وجب الغسل ، وإن علم أنّه غير مني فلا غسل عليه » ) . على عدم وجوب إعادة الغسل على من أخلّ بالبول ووجد بللًا يعلم أنّه ليس بمني - يردّه مفهوم قول أبي جعفر عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثمّ وجد بللًا فقد انتقض غسله . . . » ( الوسائل 2 : 251 ، ب 36 من الجنابة ، ح 7 ) وكذا الأخبار المستفيضة المعلّقة إعادة الغسل لمن لم يبل بخروج البلل المشتبه ، فيفهم منها صحّة الغسل لولاه ، بل يفهم من التعبير بانتقاض الغسل صحّته قبل وجدان البلل . هذا . مع خلوّ أكثر الأخبار الواردة في كيفيّة الغسل عن ذكر البول . وما في بعضها من الأمر بالبول قبل الغسل - كصحيحة أحمد بن محمّد ( الوسائل 2 : 247 ، ب 34 من الجنابة ، ح 3 ) . ورواية أحمد بن هلال ( الوسائل 2 : 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 12 ) . المتقدّمتين - ليس إلّا للإرشاد إلى ما هو الأصلح بحال المكلّف صوناً لطهارته عن الانتقاض . وإن أبيت إلّا عن ظهورهما في شرطيّة البول للغسل فلا بدّ من رفع اليد عنهما بقرينة الإجماع وغيره من الأدلّة المتقدّمة . وإن أريد من وجوب البول أو الاستبراء قبل الغسل وجوبه تعبّداً من دون أن يكون له مدخليّة في صحّة الغسل ففيه ما لا يخفى ؛ لأنّ المتبادر من الأمر المتعلّق به في بعض الأخبار المسوقة لبيان آداب الغسل وكيفيّته - كالصحيحة المتقدّمة - ليس إلّا مطلوبيّته لأجل الغسل لا الوجوب النفسي كالأمر بغسل اليد وإدخال اليد في الإناء وغيرهما من التفاصيل المذكورة في الصحيحة ، وبعد أن علم بواسطة القرائن الداخليّة والخارجيّة أنّه ليس للبول - كغسل اليد - مدخليّة في صحّة الغسل يفهم من الرواية أنّ له مدخليّة في كماله ، إمّا لكون الغسل عقيب البول في حدّ ذاته هو الفرد الأفضل فيكون البول قبل الغسل كغسل اليدين قبله مستحبّاً غيريّاً ، أو لكونه موجباً للاطمئنان ببقاء أثر الغسل وعدم كونه في عرضة الانتقاض فيكون الأمر به إرشاديّاً محضاً ، ولعلّ هذا هو المتبادر منه في مثل المقام ؛ لأنّه بعد أن علم أنّ بقاء شيء من المني في المجرى ليس مانعاً من صحّة الغسل ، لكن خروجه سبب لانتقاض الغسل لا ينتقل الذهن عند الأمر بالبول - الذي هو سبب عادي لخروج البقيّة - إلّا إلى إرادة تنقية المجرى لئلّا ينتقض الغسل فيما بعد . فعلى هذا يشكل القول باستحبابه قبل الغسل ؛ إذ المفروض عدم كون الأمر المتعلّق به مولويّاً حتى يثبت به الاستحباب الشرعي » مصباح الفقيه 3 : 399 - 400 . وفي المستمسك ( 3 : 110 ) - بعد الاستدلال للاستبراء بالبول بالأمر به في صحيحة البزنطي ومضمرة ] أحمد بن هلال - قال : « المحمول [ أي هذا الأمر ] على الاستحباب بعد امتناع حمله على الوجوب الغيري ؛ لظاهر الإجماع المحكي على صحّة الغسل بدونه ، والنصوص الدالّة عليها كما سيأتي . وحمله على الوجوب التعبّدي خلاف الظاهر جدّاً كما في أمثاله ، ومنه يظهر ضعف ما عن جماعة من القدماء من القول بالوجوب ، واختاره في الحدائق اعتماداً على ظاهر الأمر المذكور الذي عرفت ما فيه ، ولا سيّما مع تقييده بالقدرة وعدم النسيان الذي هو خلاف إطلاق كلمات القائلين بالوجوب » . ومن هذا يتّضح ما في الحدائق كما أشار إلى ذلك السيد الحكيم فإنّه مع كلّ هذه القرائن لا يبقى مجال لحمل الأمر على الوجوب ، سواءً كان بصيغة الأمر أو بالجملة الخبريّة .