مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
406
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
عدمه مع عدم خروج البلل المشتبهة ، بل المصرّح به في كلام غير واحد منهم هو ترتّب بطلان الغسل عند عدمه إذا خرج بلل مشتبهة الذي يقول به القائل بالندب » ( « 1 » ) . ثمّ ذكر وجه عدم القول بالوجوب الشرطي وهو خلوّ الأخبار البيانيّة عن ذكر البول ، وأخبار الإعادة ظاهرة في الإرشاد وغير ذلك قال : « فينحصر وجوبه على تقدير ثبوته بأن يكون تعبّدياً ، وعند الشكّ فيه يكون المرجع هو البراءة لا قاعدة الاشتغال ، مع أنّ القول بكون وجوبه تعبّدياً أيضاً بعيد في الغاية ؛ لأنّ المتبادر من الأمر المتعلّق به في الأخبار المتقدّمة - كصحيحة البزنطي وأخواتها التي وردت في آداب الغسل وكيفيّته - ليس إلّا مطلوبيّته لأجل الغسل لا وجوبه تعبّداً » ( « 2 » ) . 4 - دعوى الإجماع كما في الغنية ( « 3 » ) . لكن في الجواهر - بعد المناقشة في أدلّة القول بالوجوب - قال : « وممّا عرفت يظهر لك ضعف الظنّ بإجماع الغنية ، على أنّه منقول على وجوب البول والاجتهاد فيه ثمّ الاستبراء من البول ( « 4 » ) ، مع أنّ ما سمعت من عبارات الأصحاب تشهد بخلافه » ( « 5 » ) . بل نفى في السرائر الإجماع عليه حيث قال - في مقام الاستدلال على عدم الوجوب - : « إنّ الأصل براءة الذمّة ، ولا يعلّق عليها شيء إلّا بدليل قاطع . . . والإجماع غير منعقد على ذلك » ( « 6 » ) . 5 - وربّما يستدلّ للوجوب بالاحتياط ، وبمحافظة الغسل عن طريان المزيل عليه ، كما لعلّه ظاهر الذكرى حيث قال : « لا بأس بالوجوب ؛ محافظة على الغسل من طريان مزيله ، ومصيراً إلى قول معظم الأصحاب ، وأخذاً بالاحتياط » ( « 7 » ) .
--> ( 1 ) مصباح الهدى 4 : 283 - 284 . ( 2 ) مصباح الهدى 4 : 284 . ( 3 ) الغنية : 61 . ( 4 ) قال في الغنية ( 61 ) : « وأمّا الغسل من الجنابة فالمفروض على من أراده الاستبراء بالبول أو الاجتهاد فيه ليخرج ما في مجرى المني منه ، ثمّ الاستبراء من البول على ما قدّمناه . . . كلّ ذلك بالإجماع المذكور » . بينما عبارات الفقهاء بخلافه ، فمنهم من قيّد الاجتهاد بالخرطات بما إذا لم يتيسّر البول ، ومنهم من اقتصر على الخرطات ، ومنهم من أطلق الاستبراء . ( 5 ) جواهر الكلام 3 : 111 . ( 6 ) السرائر 1 : 118 . ( 7 ) الذكرى 2 : 230 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 265 .