مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
401
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وبعبارة أخرى : ليست الحرمة في الأدلّة اللفظيّة مترتّبة على مجرّد خروج البول من مخرجه ، وإنّما هي مترتّبة على عدم جواز البول مستقبل القبلة ومستدبرها ومن البديهي أنّ الاستبراء - ولو خرج به البول - لا يسمّى بولًا عرفاً ، ولا يصدق معه أنّه يبول ، بل يقال : إنّه يستبرئ . هذا إذا كان المدرك في المسألة هو الروايات ، وأمّا إذا كان هو التسالم والإجماع فالأمر أوضح ؛ لأنّ المتيقّن منه حرمتهما لدى البول والغائط دون الاستبراء ، كما لعلّه ظاهر ( « 1 » ) . ط - الشك في الاستبراء : إذا شكّ في الاستبراء يبني على عدمه ، ولو مضت مدّة ، بل ولو كان من عادته ( « 2 » ) ؛ لأصالة عدم الاستبراء ، ولا تجري قاعدة التجاوز هنا ؛ لأنّ الاستبراء ليس له محلّ مقرّر شرعي ، والتجاوز عن المحلّ الاعتيادي لا اعتبار به في جريانها ، فأصالة عدم الاستبراء عند الشكّ فيه هي المحكّمة ( « 3 » ) . نعم ، لو علم أنّه استبرأ وشكّ بعد ذلك في أنّه كان على الوجه الصحيح أم لا بنى على الصحة ( « 4 » ) ؛ لقوله عليه السلام : « كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو » ( « 5 » ) وغيرها من الأخبار ( « 6 » ) . 2 - الاستبراء من المني : أ - المراد من الاستبراء من المني : المراد به الاجتهاد في إزالة بقاياه المتخلّفة في المحلّ بالبول أو به وبالاجتهاد المعهود - أي الخرطات - جمعاً أو تخييراً أو عند تعذّر البول على الخلاف الذي يأتي . وقد اختلف الفقهاء في كيفيّته كما سمعت ، وكذا في حكمه التكليفي من
--> ( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 374 ، 375 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 340 ، م 5 . ( 3 ) مستمسك العروة 2 : 230 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 442 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 340 ، م 5 . ( 5 ) انظر : الوسائل 8 : 237 - 238 ، ب 23 من الخلل الواقع في الصلاة ، ح 3 . ( 6 ) مستمسك العروة 2 : 230 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 443 .