مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

399

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

عدم الترتيب بين أفراد المسحات كما لو عكس المسحات تماماً - بأن قدّم النتر بكامله على مسح الذكر وهو على مسح ما بين المقعدة والأنثيين أو قدّمهما عليه كذلك - فالظاهر عدم الاكتفاء بذلك ؛ لإمكان عدم تحقّق المقصود بذلك ، بل يتحوّل الرطوبة ممّا بين المقعدة والأنثيين إلى القضيب وتخرج فيما بعد كما هو واضح . ولعلّ ذلك يستفاد من ذكر الفقهاء للمسحات بهذا الترتيب ، أعني مسح ما بين المقعدة إلى الأنثيين وأصل القضيب إلى طرفه ونتر طرفه ، بل ذلك أوضح في عبارة من عطف ب‍ ( ثمّ ) ، ولم نعثر على من عكس أو قدّم وأخّر ، وربّما لم يصرّحوا بذلك لوضوحه . 3 - استقبال القبلة أو استدبارها حال الاستبراء : الظاهر أنّ المشهور بين الفقهاء اختصاص حرمة استقبال القبلة واستدبارها بحالة التبوّل والتغوّط ، وعدم شموله لحالة الاستنجاء والاستبراء ، وحيث أنّ الفقهاء لم يفصّلوا بين الاستنجاء والاستبراء هنا - وإنّما اقتصر بعضهم على الاستنجاء ، وذكر آخر الاستنجاء والاستبراء معاً - نقتصر على من تعرّض للاستبراء محيلين تفصيل المسألة إلى محالّ تفصيلها من مصطلح ( استقبال ) فنقول : قال المحقق النجفي : « الظاهر خروج الاستبراء والاستنجاء عن هذا الحكم [ أي حرمة الاستقبال والاستدبار ] » ( « 1 » ) . وقال السيد اليزدي : « الأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء والاستنجاء ، وإن كان الترك أحوط » ( « 2 » ) . واستدلّ لذلك باختصاص الأدلّة بالبول والغائط ( « 3 » ) وعدم ظهور تناولها لمثل ذلك ، بل قد يدّعى ظهور العدم ؛ لظهورها في التخلّي ، كقوله عليه السلام [ الآتي ] : « إذا دخلت المخرج » ( « 4 » ) وقول السائل : ( أين يضع الغريب ) ( « 5 » ) ونحو ذلك ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 2 : 11 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 325 ، م 14 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 373 . ( 4 ) الوسائل 1 : 301 - 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 5 . ( 5 ) الوسائل 1 : 301 - 302 ، ب 2 من أحكام الخلوة ، ح 1 . ( 6 ) جواهر الكلام 2 : 11 .