مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

386

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

سائر الروايات سنداً ، أو به وبحسنة محمّد المتقدّمة أيضاً بجعل نتر طرفه بياناً ، مع ردّ حسنة عبد الملك بمعارضتها مع مفهوم الحسنة الأولى وترجيح الأولى بمعاضدة الصحيح ( « 1 » ) . واحتمل الفقيه الهمداني المناقشة في الاستدلال له بالحسنة بدلالتها على اعتبار ثلاث عصرات ونتر طرف الذكر وهم لا يقولون به . ثمّ قال : « ويمكن دفعها بأنّه لا يستفاد منها إلّا اعتبار العصرات الثلاث ونتر طرف الذكر ، وأمّا كون النتر مستقلّاً مفصولًا عن العصر فلا ، ويتحقّق هذا المعنى بنتر الذكر من أصله حيث يتحقّق عصره ونتر طرفه » ( « 2 » ) . لكن أجيب ( « 3 » ) عن الاستدلال بما تقدّم من احتمال عود الضمير في قوله عليه السلام في الصحيح : « ينتره ثلاثاً » إلى البول ، وهو لا يتمّ إلّا بالمسح من المقعدة إلى رأس الذكر ، وكذا بناءً على عود الضمير إلى الذكر يحتمل أن يكون أصل الذكر من هناك ، فلا يتمّ الاستدلال به للقول المذكور ، وكذا حسنة ابن مسلم إن فهمنا منها ذلك أو احتملناه كما تقدّم . بل احتمل بعضهم ( « 4 » ) أن يكون مراد السيد المرتضى وابن الجنيد ذلك ، فلا خلاف . ثمّ يمكن المناقشة في ذلك - وبغض النظر عن التأويلات المذكورة للروايات أو لكلام السيد المرتضى ومن تبعه - بأنّ الاستدلال بالصحيح أو به والحسنة معارض بغيره من الأخبار المتقدّمة كحسنة عبد الملك ورواية الراوندي ، وضعف السند فيها لا يضرّ مع اعتضادها بعمل المشهور وموافقتها للاحتياط . هذا مضافاً إلى أنّ هذا القول خلاف ما يقتضيه الجمع بين الأخبار ، وما يقتضيه الغرض من الاستبراء الذي هو إخراج الرطوبة عن المجرى ، وذلك لا يتحقّق إلّا باستيعاب المسح لجميع المجرى من عند

--> ( 1 ) مستند الشيعة 1 : 388 . ( 2 ) مصباح الفقيه 3 : 403 . ( 3 ) انظر : كشف اللثام 1 : 221 - 222 . الرياض 1 : 308 . مصباح الفقيه 3 : 405 . ( 4 ) كشف اللثام 1 : 222 . وانظر : مفتاح الكرامة 1 : 52 . جواهر الكلام 3 : 115 .