مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
370
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
فَاطَّهَّرُوا » ( « 1 » ) أنّ الوضوء إنّما هو وظيفة غير الجنب ؛ لأنّه مقتضى التفصيل الوارد في الآية ، وكذا الحال في الأخبار ؛ لما ورد من أنّ غسل الجنابة ليس قبله ولا بعده وضوء ( « 2 » ) ، فعلمنا من ذلك أنّ الأدلّة القائمة على وجوب الوضوء للمحدث مقيّدة بغير الجنب ؛ لأنّ غسل الجنابة لا يبقي مجالًا للوضوء ، وحيث إنّ المكلّف في مفروض المسألة لم يكن متوضّئاً قبل خروج الرطوبة المشتبهة ، وهو شاكّ في جنابته ؛ لاحتمال أن تكون الرطوبة بولًا واقعاً ، فمقتضى الاستصحاب عدم جنابته ، فهو محدث بالوجدان ، وليس جنباً بالاستصحاب فيحكم عليه بوجوب الوضوء ؛ لتحقّق موضوعه بضمّ الوجدان إلى الأصل ، ومع استصحاب عدم الجنابة لا مجال لاستصحاب كلّي الحدث ؛ لأنّه أصل حاكم رافع للتردّد والشكّ ، فإنّ مقتضاه أنّ المكلّف لم يجنب بخروج البلل ، وأنّ حدثه الأصغر باقٍ بحاله . بل يمكن أن يقال : إنّ الرطوبة المشتبهة ليست بمني ؛ وذلك ببركة الاستصحاب الجاري في الأعدام الأزليّة ، ولا يعارضه استصحاب عدم كونها بولًا ؛ إذ المكلّف محدث بالأصغر - على الفرض - ولا أثر للبول بعد الحدث حتى ينفى كونه بولًا . ولا يفرق الحال فيما ذكرناه بين أن يكون الأكبر والأصغر متضادّين أو قابلين للاجتماع ، أو الأكبر مرتبة قوية والأصغر ضعيفة ؛ وذلك لأنّ مقتضى الأصل عدم حدوث الجنابة وعدم اقتران الحدث الأصغر بالأكبر وعدم تبدّله إلى المرتبة القويّة من الحدث ، فما ذكره السيد اليزدي هو الصحيح ( « 3 » ) . 6 - إذا علم بأنّ الخارج مذي وشكّ في خروج البول معه : إذا علم أنّ الخارج منه مذي ولكن شكّ في أنّه هل خرج معه بول أم لا ؟ قال السيد اليزدي : « لا يحكم عليه بالنجاسة إلّا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة ، بأن يكون الشكّ في أنّ هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركّب منه ومن البول » ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) المائدة : 6 . ( 2 ) الوسائل 2 : 246 ، ب 34 من الجنابة ، ح 2 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 446 - 447 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 340 - 341 ، م 7 .