مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
368
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أنّ البلل بعد الاستبراء لا يوجب الوضوء وأنّه من الحبائل - تدلّنا على أنّ احتمال كون البلل المردّد بين البول والمني من المنيّ المتخلّف في الطريق ساقطٌ لا يعبأ به ؛ لأنّ البول لم يدع شيئاً فهو مقطوع العدم ، كما أنّ احتمال كونه منيّاً نزل من محلّه أو بولًا كذلك مورد لأصالة العدم . نعم ، لا دافع لاحتمال كونه من البول المتخلّف في الطريق ومن ثمّ حكم في الروايتين بوجوب الوضوء والاستنجاء . هذا فيما إذا كان المكلّف جنباً وقد بال . ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا لم يكن جنباً ؛ وذلك لأنّه لا خصوصيّة للجنابة فيما يستفاد من الروايتين ، فلنفرض أنّه لم يجنب قبل ذلك ، وإنّما بال ثمّ خرجت منه رطوبة مشتبهة فإنّ احتمال كونها بولًا أو منيّاً نزلا من محلّهما مندفع بأصالة العدم ، واحتمال كونه بولًا متخلّفاً لا دافع له ، فالرطوبة محكومة بالبوليّة والناقضيّة فلا يجب عليه إلّا الوضوء ، وبذلك ظهر أنّ ما ذكره السيد اليزدي هو الصحيح ( « 1 » ) . الصورة الثانية : ما إذا خرجت الرطوبة بعد الاستبراء بالخرطات ، وهذه إمّا أن تكون قد خرجت بعد أن توضّأ ، أو تكون قد خرجت قبل أن يتوضّأ . أمّا إذا خرجت بعد أن توضّأ فإنّه يجب عليه الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل عملًا بالعلم الإجمالي ( « 2 » ) ؛ إذ كما لا يحتمل أن تكون الرطوبة منيّاً متخلّفاً في الطريق ، كذلك لا يحتمل أن تكون بولًا متخلّفاً لمكان الخرطات ، فيبقى احتمال كونها منيّاً أو بولًا نزلا من محلّهما ، وكلّ من هذين الاحتمالين في نفسه وإن كان مورداً للأصل ، إلّا أنّ دوران الأمر بينهما والعلم الإجمالي بأنّه بول أو منيّ يمنع عن جريان الأصل في أطرافه ، ومعه لا مناص من الاحتياط بالجمع بين الغسل والوضوء ( « 3 » ) . وأمّا إذا خرجت منه قبل أن يتوضّأ فلم يستبعد السيد اليزدي جواز الاكتفاء بالوضوء ؛ معلّلًا ذلك بأنّ الحدث الأصغر معلوم ووجود موجب الغسل غير معلوم ، فمقتضى الاستصحاب وجوب الوضوء
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 444 - 445 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 341 ، م 3 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 445 - 446 .