مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
363
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
ولا يفهم العرف فرقاً بين الأثرين من هذه الناحية ، اللهمّ إلّا زيادة اهتمام الشارع بأحدهما دون الآخر ، على نحو يحكم الكاشف الظنّي على الأصول المؤمّنة من ناحية النقض لا على الأصول المؤمّنة من ناحية النجاسة . وثالثة : بتقديم الإطلاق في موثقة سماعة ؛ لأنّ حملها على خصوص مورد العلم بكون الخارج بولًا أو منيّاً حمل على فرد نادر ، فتكون بحكم الأخصّ من دليل قاعدة الطهارة ( « 1 » ) . 2 - عدم الفرق في الحكم بين الاضطرار والاختيار : ثمّ إنّه لا فرق في الحكم بالنجاسة والناقضيّة على الرطوبة المشتبهة الخارجة مع ترك الاستبراء بين ما إذا تركه اختياراً أو اضطراراً ؛ لعدم التمكّن منه ، كما إذا كانت يداه مغلولتين أو غير ذلك ( « 2 » ) ؛ وذلك لأنّ المستفاد من الأدلّة الدالّة على نجاسة البلل الخارج قبل الاستبراء من البول وانتقاض الطهارة به أنّ طهارة البلل وعدم انتقاض الوضوء به من الآثار المترتّبة على العمليّة الخاصّة - أي الاستبراء بالكيفيّة الخاصّة التي يأتي تفصيلها - فإذا انتفت - ولو للاضطرار - ترتّبت عليه النجاسة والانتقاض ؛ لأنّه مقتضى إطلاقها . ولا أثر للاضطرار في مثل هذه الأحكام ، ولا تشمله أدلّة رفع التكاليف بالاضطرار ونحوه ؛ وذلك لأنّ مثل هذه الموارد لا إشكال في عدم شمول حديث الرفع لها كما حقّق في علم الأصول . نعم ، وقع بعض الكلام بين المحقّقين في تصوير خروجها ووجه عدم شمول الحديث لها ، فنسب إلى المحقّق النائيني الذهاب إلى أنّها خارجة عن حديث الرفع بالإجماع ( « 3 » ) ، وذكر السيد الخوئي ما حاصله : أنّ الحديث ناظر إلى أفعال المكلّفين فيرفع آثارها وأحكامها إذا انطبق عليها أحد العناوين التسعة ، وأمّا ما لا يكون بما هو فعل للمكلّف وصادر عنه
--> ( 1 ) انظر : بحوث في شرح العروة 4 : 58 - 61 . ( 2 ) كشف الغطاء 2 : 156 - 157 ، حيث قال : « ومن تعذّر عليه الاستبراء - كلّاً أو بعضاً - فحكمه حكم غير المستبرئ ، عن جبر كان أو مرض أو نسيان أو غيرها » . العروة الوثقى 1 : 339 ، م 2 . مستمسك العروة 2 : 230 . ( 3 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 269 .