مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

358

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل » ( « 1 » ) . إلّا أنّه لا بدّ من تقييد إطلاق هذين الخبرين بتلك الأخبار جمعاً بين الأدلّة ، ولتصريحهما بكون الخارج بعد الوضوء مطلقاً من الحبائل مع تقييد حسنة محمّد ابن مسلم الحكم بكونه من الحبائل بكونه بعد الاستبراء ، والمقيّد يحكم على المطلق ( « 2 » ) . الطائفة الثانية : وهي عكس الأولى ، فإنّها تدلّ بإطلاقها على أنّ البلل الخارج بعد البول ناقض للوضوء مطلقاً مع الاستبراء وعدمه وهي جملة من الروايات واردة في الجنب بالإنزال إذا بال ولم يستبرئ ثمّ رأى بللًا ، كقول أبي جعفر عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « . . . وإن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللًا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء . . . » ( « 3 » ) . وقوله عليه السلام في موثّقة سماعة : « فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي » ( « 4 » ) . وغيرهما ( « 5 » ) . ومقتضى الجمع أيضاً تقييد هذه الروايات وحملها على صورة ما إذا لم يستبرئ من البول بقرينة تلك الروايات الدالّة على أنّ الطهارة لا تنتقض بالبلل المشتبه إذا خرج بعد الاستبراء ( « 6 » ) . وبعبارة أخرى : أنّه قد تعارض إطلاق صحيحتي عبد اللَّه بن أبي يعفور وحريز الدالّ على عدم الوضوء بذلك البلل أعمّ من أن يكون مع الاستبراء وعدمه ، وإطلاق صحيحة محمّد بن مسلم ورواية سماعة ونحوهما الدالّ على وجوب الوضوء بذلك البلل مطلقاً أيضاً . ووجه الجمع تقييد الإطلاق الأوّل بحالة الاستبراء كما هو مدلول منطوق أخبار الاستبراء ، وتقييد إطلاق الثاني بحالة عدم الاستبراء كما هو مفهوم تلك الأخبار ، وعلى ذلك تجتمع الأخبار ( « 7 » ) .

--> ( 1 ) الاستبصار 1 : 94 ، ح 305 . الوسائل 1 : 277 ، ب 12 من نواقض الوضوء ، ذيل الحديث 2 . ( 2 ) الحدائق 2 : 59 . ( 3 ) الوسائل 1 : 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 5 . ( 4 ) الوسائل 1 : 283 - 284 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 6 . ( 5 ) الوسائل 2 : 250 ، 252 ، ب 36 من الجنابة ، ح 1 ، 9 . ( 6 ) انظر : الحدائق 2 : 61 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 435 - 436 . ( 7 ) الحدائق 2 : 60 - 61 . مستمسك العروة 2 : 228 .