مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

357

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

يستكشف نجاستها وكونها بولًا ولو من جهة حصر النواقض وعدم انطباق شيء منها على الرطوبة المشتبهة بعد البول سوى البول . أمّا إذا استبرأ وحصلت به تنقية الطريق من الرطوبات المتخلّفة فيه لم يحكم بنجاسة البلل ولا بناقضيّته حسب الأخبار المتقدّمة ( « 1 » ) . وأمّا ما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى قال : كتب إليه رجل هل يجب الوضوء ممّا خرج من الذكر بعد الاستبراء ؟ فكتب : « نعم » ( « 2 » ) فلا يصلح لمعارضة الأخبار السابقة ، فيحمل على الاستحباب ؛ إذ لفظ الوجوب في الأخبار غير صريح في المصطلح عليه بين الاصوليّين ( « 3 » ) . وحمله الشيخ على الاستحباب تارة وعلى ضرب من التقيّة أخرى ؛ لأنّه موافق لمذهب أكثر الجمهور ( « 4 » ) ، وضعّفه العلّامة بجهالة المكتوب إليه وضعف المكاتبة ( « 5 » ) . وفي كشف اللثام : « فمع الضعف يحتمل إرادة السائل : هل يجب كون الوضوء بعد الاستبراء ؟ فكتب : « نعم » » ( « 6 » ) . ويحتمل حمله على خصوص ما علم أنّه بول ( « 7 » ) . نعم ، قد يعارض ذلك طائفتان من الأخبار : الأولى : ما دلّ بإطلاقه على عدم النقض بالخارج بعد البول مطلقاً ، كصحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل بال ثمّ توضأ ثمّ قام إلى الصلاة ثمّ وجد بللًا ، قال : « لا يتوضّأ ، إنّما ذلك من الحبائل » ( « 8 » ) . وصحيحة حريز قال : حدّثني زيد الشحام وزرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « . . . كلّ شيء خرج

--> ( 1 ) انظر : كشف اللثام 1 : 223 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 435 . ( 2 ) الاستبصار 1 : 49 ، ح 138 . الوسائل 1 : 285 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 9 . ( 3 ) الذخيرة : 20 . ( 4 ) الاستبصار 1 : 49 ، ذيل الحديث 138 . ( 5 ) المنتهى 1 : 256 ، حيث قال في تضعيفه وعدم صلاحيته للمعارضة : « . . لأنّ محمّد بن عيسى لم يسنده إلى إمام ، فلعلّه عوّل على فتوى من لا يوثق به ، وأيضاً فإنّه نقل بالكتابة لا المشافهة . . . » . ( 6 ) كشف اللثام 1 : 223 . ( 7 ) مستمسك العروة 2 : 228 . ( 8 ) الوسائل 1 : 282 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 1 .