مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
340
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وبهذا اعتبر النزاع لفظيّاً ، وأنّ من منع من نيّة رفع الحدث قصد بالحدث الحالة المقتضية للطهارة ، أو الحالة التي لا يباح معها الدخول في الصلاة ، وأراد برفعه زواله بالكلّية إلى حدث آخر ، ومن جوّز أراد ما ذكر ( « 1 » ) . لكن مع ذلك ربما أشكل على هذا الكلام بأنّ المتبادر من الرفع إنّما هو زوال المانع بالكلّية لا المنع . وقولكم يرفع في التيمّم إلى غاية وهي وجود الماء أو حصول الحدث لا يجدي ؛ إذ لا ريب في أنّه بالتمكّن من الماء أو طروّ الحدث يعود الأوّل بعينه حتى كأنّه لم يزل ، لا أنّه يحصل له سبب آخر يوجب التيمّم ، فهو ظاهر في أنّه إنّما ارتفع المنع المترتّب على ذلك المانع ، لا أصل المانع فإنّه باقٍ على حاله في جميع الحالات إلى أن يتطهّر بالماء . من هنا تكون المسألة على المشهور من وجوب نيّة هذه القيود محلّ إشكال . نعم ، لا إشكال عند من لم يوجب شيئاً من هذه القيود سوى القربة ( « 2 » ) . ومع ذلك أصرّ بعض المتأخّرين على أنّ التيمّم رافع للحدث ، كالوضوء والغسل ؛ للنصوص الدالّة على ذلك - كقوله عليه السلام : إنّه « أحد الطهورين » ( « 3 » ) ، و « إنّ ربّ الماء هو ربّ الصعيد » ( « 4 » ) ، و « إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعلهما [ / الماء والصعيد ] طهوراً » ( « 5 » ) ، وغير ذلك - مع الإجابة على الإجماع والوجوه العقلية التي استدلّ بها للعدم ( « 6 » ) ، ببيان دقيق ومطوّل يناسب تفصيله في محالّه . 2 - نيّة الاستباحة في طهارة دائم الحدث : وشبيه هذا الكلام جاء في طهارة دائم الحدث - كالمسلوس والمبطون والمستحاضة - فذكروا أنّه لا بدّ له أن ينوي
--> ( 1 ) انظر : الذخيرة : 102 . الحدائق 4 : 325 . مستند الشيعة 3 : 419 ( في الهامش ) . جواهر الكلام 5 : 168 . ( 2 ) انظر : الحدائق 4 : 326 - 327 . ( 3 ) الوسائل 3 : 381 ، ب 21 من التيمّم ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 3 : 370 ، 371 ، ب 14 من التيمّم ، ح 15 ، 17 . ( 5 ) الوسائل 3 : 388 ، ب 25 من التيمّم ، ح 3 . ( 6 ) انظر : مصباح الفقيه 6 : 244 وما بعدها . الطهارة ( الخميني ) 2 : 229 - 230 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 153 .