مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

339

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

1 - نيّة الاستباحة في التيمّم : ذهب جملة من الفقهاء إلى أنّ التيمّم لا يرفع الحدث وإنّما يبيح الدخول في الصلاة أو الطواف أو غيرهما ممّا يشترط فيه الطهارة . وبعبارة أخرى : هو رافع للمنع وليس رافعاً للمانع ، بل نفي عن ذلك الخلاف ، وادّعي عليه الإجماع ( « 1 » ) . تعرّضوا لهذا في نيّة التيمّم حيث صرّحوا بأنّه - بناءً على اعتبار نيّة الرفع أو الاستباحة في الطهارة - لا يجوز نيّة الرفع في التيمّم ، وإنّما ينوي فيه الاستباحة خاصّة ( « 2 » ) ؛ لأنّه غير رافع للحدث ، متمسّكين بالإجماع على ذلك ، وأنّه لو كان التيمّم مفيداً للطهارة التي هي نقيض الحدث لما انتقض بوجدان الماء الذي ليس بحدث إجماعاً ( « 3 » ) ، كما أنّه يومي إليه إطلاق لفظ الجنب على المتيمّم في بعض الروايات كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لابن العاص بعد أن صلّى بأصحابه متيمّماً : « صلّيت بأصحابك وأنت جنب ؟ » ( « 4 » ) ، وغير ذلك ( « 5 » ) . لكن جوّز بعض الفقهاء من محقّقي المتأخّرين نيّة رفع الحدث ، حيث فسّروا الحدث هنا بالحالة التي لا يصحّ معها الدخول في الصلاة ونحوها ممّا يتوقّف على الطهارة ، فمتى زالت تلك الحالة حصلت الاستباحة والرفع ، غاية ما هناك أنّ الرفع قد يكون مطلقاً ، كما في الطهارة المائيّة الاختياريّة ، وقد يكون إلى غاية ، كما في التيمّم وطهارة دائم الحدث ، والإجماع لم ينعقد ، على أنّ التيمّم لا يرفع الحدث بهذا المعنى ، وإنّما انعقد على أنّه لا يرفعه مطلقاً ، على وجه لا ينتقض بوجود الماء ، وهذا لا كلام فيه ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) الخلاف 1 : 144 ، م 92 . المعتبر 1 : 394 . التذكرة 2 : 214 . شرح الألفية ( رسائل المحقق الكركي ) 3 : 207 . الذخيرة : 102 . الرياض 2 : 322 . جواهر الكلام 5 : 167 . ( 2 ) انظر : المبسوط 1 : 34 . الوسيلة : 69 . الغنية : 63 . المنتهى 3 : 79 . الدروس 1 : 132 . جامع المقاصد 1 : 488 . الروضة 1 : 159 . ( 3 ) انظر : شرح الألفية ( رسائل المحقق الكركي ) 3 : 207 . ( 4 ) كنز العمّال 9 : 591 ، ح 27563 . وانظر : الإيضاح 1 : 66 . ( 5 ) الوسائل 3 : 384 ، ب 2 من التيمّم ، ح 3 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 167 - 168 . ( 6 ) انظر : المدارك 2 : 215 .