مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

324

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث : 1 - إسباغ الوضوء : لا إشكال في استحباب الإسباغ في الوضوء ؛ للروايات ، فقد وردت روايات كثيرة في استحباب إسباغ الوضوء بحيث عقد لها المحدّث الحرّ في الوسائل باباً أسماه ب‍ ( باب استحباب إسباغ الوضوء ) ( « 1 » ) ، ووصفها بعض الفقهاء بالعدّة التي فيها الصحاح وغيرها ، وآخر ( « 2 » ) بالكثيرة ( « 3 » ) ، وثالث بالمستفيضة ( « 4 » ) ، ورابع بالمتواترة أو القريبة من التواتر ( « 5 » ) والتي منها : صحيح عليّ بن جعفر ، عن أخيه ، عن أبيه عليهما السلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من أسبغ وضوءه ، وأحسن صلاته ، وأدّى زكاة ماله ، وكفّ غضبه ، وسجن لسانه ، واستغفر لذنبه ، وأدّى النصيحة لأهل بيت نبيّه ، فقد استكمل حقائق الإيمان ، وأبواب الجنّة مفتّحة له » ( « 6 » ) . ومنها : ما عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « ألا أدلّكم على شيء يكفّر اللَّه به الخطايا ، ويزيد في الحسنات ؟ » قيل : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطى إلى هذه المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة » ( « 7 » ) ، وغيرهما ( « 8 » ) . مضافاً إلى الروايات الآتية الإشارة إليها الدالّة على استحباب الوضوء بمدّ من الماء . هذا ، وقد صرّح الفقهاء باستحباب إسباغ الوضوء على اختلاف في تعبيرهم عنه ، فمنهم من ذكره في سياق بيان ما يجزي من الماء في الوضوء ، وأنّه كفّ لكلّ عضو أو أنّه ما يكون به غاسلًا ، ولكن الإسباغ يكون بمقدار مدّ من الماء ( « 9 » ) ، أو في سياق بيان عدد الغسلات ، وأنّ الواجب منها مرّة والثانية إسباغ وفضيلة ( « 10 » ) . وجعل بعضهم المستحبّ إسباغ الوضوء بمدّ ( « 11 » ) ، ولم يذكره مستحبّاً مستقلّاً عن

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 487 ، ب 54 من الوضوء . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 4 : 337 . ( 3 ) مصباح المنهاج 3 : 279 . ( 4 ) الغنائم 1 : 190 . ( 5 ) مستمسك العروة 2 : 419 . ( 6 ) الوسائل 1 : 487 ، ب 54 من الوضوء ، ح 2 . ( 7 ) الوسائل 1 : 488 ، ب 54 من الوضوء ، ح 3 . ( 8 ) انظر : الوسائل 1 : 487 ، ب 54 من الوضوء . ( 9 ) انظر : النهاية : 15 . المبسوط 1 : 23 . ( 10 ) المقنعة : 48 . رسائل الشريف المرتضى 1 : 217 . ( 11 ) الرياض 1 : 271 .