مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
298
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
والأرض والاستحالة والانقلاب والإسلام والنار وغيرها . نعم ، لكلّ مطهّر من هذه المطهّرات مورده ، فالماء مطهّر للمتنجّسات القابلة للتطهير ، بينما تطهّر الشمس الحصر والبواري والأرض والثابت فيها من البول وشبهه خاصّة ، وتطهّر الأرض أسفل القدم ، والنار ما أحالته رماداً أو دخاناً ، وهكذا ممّا يكون تفصيله في مطهّرات أو في كلّ من هذه العناوين . وقد تتحقّق إزالة النجاسة عن طريق إعدام موضوعها كقرض الموضع المتنجّس ، كما لو كانت النجاسة في موضع من ثوب المصلّي ، فقرض ذلك الموضع ، وكما في إزالة النجاسة عن كفن الميّت إذا تنجّس بعد وضعه في القبر ، فإنّه يقرض إن لم يمكن الغسل أو مطلقاً - على خلاف في المسألة - وقد يعبّر عن ذلك بالمزيل العقلي . وهذا كلّه واضح ، وإليه أشار المحقّق النجفي في الجواهر ، حيث قال : « تجب شرعاً وشرطاً أو شرطاً لا شرعاً إزالة عين النجاسات وما يتنجّس بها ، كالماء ونحوه بالمزيل الشرعي من غسل ونحوه ، أو العقلي كالقرض والإحراق ونحوهما عمّا تنجس بها . . . » ( « 1 » ) . هذا بالنسبة إلى النجاسة الخبثية ، أمّا الحدث فالمزيل له هو الطهارات الثلاث : الغسل والوضوء والتيمّم . 4 - المقدار الواجب من إزالة النجاسة : صرّح الفقهاء في أكثر من موطن بأنّ الواجب في التطهير إزالة عين النجاسة وأثرها ( « 2 » ) - بمعنى الأجزاء الصغار الدقاق - دون الأعراض التي لا تستتبع أعياناً ، كاللون والرائحة ( « 3 » ) ، بل في المعتبر دعوى إجماع العلماء على ذلك ( « 4 » ) ، وفي الحدائق : أنّه المستفاد من النصوص ، وعليه ظاهر اتّفاق كلمة الأصحاب ( « 5 » ) ، وفي الرياض : أنّه الأظهر الأشهر بين الطائفة ، وأنّه
--> ( 1 ) جواهر الكلام 6 : 89 . ( 2 ) استثني من ذلك الاستنجاء بالأحجار ( الاستجمار ) ، فإنّه لا يلزم ذلك أيضاً ؛ للدليل الخاصّ والذي يعرف تفصيله في مصطلح ( استنجاء ) . ( 3 ) انظر : المعتبر 1 : 436 . القواعد 1 : 195 . الدروس 1 : 124 . المدارك 2 : 340 . جواهر الكلام 6 : 198 . العروة الوثقى 1 : 333 . تحرير الوسيلة 1 : 15 ، م 2 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 415 . ( 4 ) المعتبر 1 : 436 . ( 5 ) الحدائق 5 : 296 .