مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

241

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

القول الرابع : أنّه يجوز لآحاد الشيعة التصرف فيها من غير توقّف على إذن من الحاكم الشرعي ولا من الجائر . احتمله المحقق الكركي في فوائد الشرائع حيث إنّه - بعد أن ذكر أنّ قضيّة كلام الأصحاب توقف جواز التصرف فيها على إذن الجائر - قال : « ويحتمل جواز التصرف مطلقاً » ( « 1 » ) . واختاره المولى النراقي ونسبه إلى ظاهر الشيخ في التهذيب ( « 2 » ) ، بل وإلى إشعار كلمات بعض به ( « 3 » ) ، واستدل عليه بأخبار التحليل ، مجيباً على ما في المسالك - من أنّ هذا ليس من الأنفال التي أذنوا عليهم السلام لشيعتهم في التصرف فيها حال الغيبة ، بل هي للمسلمين ولم ينقل عنهم الإذن في هذا النوع - بأنّ ما للمسلمين هو منافع هذه الأرض أو مع رقبتها ، وأمّا التصرف والتقبيل فحقٌّ للإمام عليه السلام فيكون له الإذن فيه للشيعة ، والإذن وإن لم ينقل في خصوص تلك الأراضي ، ولكن يثبت بالعمومات ما ثبت بالخصوص ما لم يكن له معارض كما في المسألة . وهذا القول الظاهر من صاحب الجواهر في كتاب التجارة اختياره حيث قال : « . . . بل قد يقوى في النظر عدم اعتبار الإذن في إحيائها زمن الغيبة من حاكم الشرع أو حاكم الجور ، قال أبو الحسن عليه السلام : « والأرضون التي اخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها ، ويقوم عليها على ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من النصف والثلث والثلثين ، وعلى قدر ما يكون لهم خلاصاً ولا يضرّهم » ( « 4 » ) ، ولعلّ ذلك وغيره من النصوص المذكورة هنا وفي باب الخمس وإحياء الموات وغيرها دالّة على الإذن منهم عليهم السلام في ذلك ،

--> ( 1 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقق الكركي ) 11 : 83 . ( 2 ) مستند الشيعة 14 : 222 ، قال : « ظاهر الشيخ في التهذيب جواز التصرف فيها وإباحته لكلّ أحد من الشيعة ، قال [ الشيخ في التهذيب ] : وأمّا أراضي الخراج وأراضي الأنفال والتي قد انجلى أهلها منها فإنّا قد أبحنا أيضاً التصرف فيها ما دام الإمام مستتراً . انتهى » . وانظر : التهذيب 4 : 144 ، ذيل الحديث 402 . ( 3 ) لعلّ مراده المحدث البحراني ؛ إذ ذهب إلى التحليل أيضاً ، لكن ظاهره التقييد بعدم إمكان إذن الحاكم الشرعي لا مطلقاً كما عرفت في القول الثالث . ( 4 ) الكافي 1 : 541 ، ح 4 . الوسائل 15 : 111 ، ب 41 من جهاد العدوّ ، ح 2 ، مع اختلاف يسير فيهما .