مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
236
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الإسلام ( « 1 » ) - قال : « ومع عدم السلطان الجائر فالمرجع إلى الفقيه المأمون فيما يتعلّق بأمور المسلمين ، والقول بجواز أخذ الجميع للمؤمنين فيما يكتسبونه بزراعتهم عند عدم تسلط الجائر هو الأقوى . . . » ( « 2 » ) . وقال المحقّق النجفي بعد نقل هذه العبارة : « وظاهره ترتّب ولاية الفقيه على عدم السلطان الجائر ، كما أنّ ظاهره سقوط الخراج عن المؤمنين حينئذٍ » . ثمّ قال في مقام الجواب عنه : « وفيهما معاً منع واضح ، وإن كان ربما يشهد للثاني منهما في الجملة نصوص التحليل ( « 3 » ) . . . إلّا أنّ ذلك مطّرح عند الأصحاب ، بالنسبة إلى ذلك ، وربما كان المراد منها خصوص الموات الذي هو لهم من الأنفال أو غير ذلك ، دون الأراضي الخراجية التي للمسلمين ، فإنّ خراجها غير ساقط عمّن انتفع بها ، ولذا جاز تناوله من يد الجائر ، فإن قضت التقية بتسليمه للجائر دفعه إليه وبرئت ذمته ، وإلّا دفعه إلى حاكم الشرع صرفه في مصارفه ، ودعوى عدم الولاية لحاكم الشرع مع السلطان الجائر - وإن لم تقض التقية بالدفع إليه - واضحة المنع . . . مضافاً إلى أنّه لا شكّ في أنّ للإمام حال قصور يده ذلك كما صرح به في بعض النصوص ، وكلّما كان له صار لنائبه المنصوب من قبله » ( « 4 » ) . وعلى كلّ حال لا يختلف هذا القول عن الذي قبله ، ولذا اكتفى السيد اليزدي قدس سره بالقول : « وهو قريب من سابقه » ( « 5 » ) . القول الثاني : أنّ أمر هذه الأرض إلى الحاكم الشرعي ؛ لأنّه نائب الإمام فيجب استئذانه في التصرف ودفع الحاصل إليه ليصرفه في جهاته ، لكن مع عدم إمكان ذلك لعدمه أو لتسلط الجائر أو غير ذلك يكون الأمر إلى المتسلط .
--> ( 1 ) حيث قال : « ولعلّ الحكمة - واللَّه أعلم - في ترتّب هذه الأحكام لزوم فساد النظام ، والضيق على أهل الإسلام ، والتجرّي على ما يخالف التقية ، وأنّ قوّة الجائر فيها دفع الفساد عن العباد بحفظ بيضة الإسلام ، ومنع قطّاع الطريق والسرّاق ، وحقن الدماء ، وحفظ الأعراض ، إلى غير ذلك ، فيكون ذلك صرفاً في مصالح المسلمين ، وإن كان على يد من لم يكن أهلًا لإمرة المؤمنين » . شرح القواعد 1 : 345 . ( 2 ) شرح القواعد 1 : 346 . ( 3 ) انظر : الوسائل 9 : 543 ، ب 4 من الأنفال . ( 4 ) جواهر الكلام 22 : 197 . ( 5 ) حاشية المكاسب 1 : 235 .