مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

222

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

3 - ملكيّة العامرة بشرياً وقت الفتح : أ - ملكية المسلمين لها : إذا كانت الأرض عامرة بشرياً وقت الفتح فهي ملك لجميع المسلمين قاطبة الحاضرين والغائبين ، ومن وجد منهم ومن لم يوجد ، وهذا الحكم ممّا لا خلاف فيه بين فقهاء أهل البيت عليهم السلام ، بل عليه دعوى الإجماع من قبل كثيرين ( « 1 » ) ، كما نقل ذلك المحقّق النجفي عن مجموعة من المصادر الفقهية ، حيث قال : « . . . كلّ أرض فتحت عنوة . . . وكانت محياة حال الفتح فهي للمسلمين قاطبة ، الحاضرين والغائبين والمتجدّدين بولادة وغيرها ، والغانمون في الجملة ، لا اختصاص لأحد منهم بشيء منها ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، وإن توهّم من عبارة الكافي في تفسير الفيء والأنفال ، ولعلّه لذا نسب الحكم إلى المشهور في الكفاية ، لكنّه في غير محلّه كما لا يخفى على من لاحظها ، بل في الغنية والمنتهى وقاطعة اللجاج للكركي والرياض وموضعين من الخلاف ، بل والتذكرة على ما حكي عن بعضها الإجماع عليه ، بل هو محصّل . نعم ، عن بعض العامة اختصاص الغانمين بها » ( « 2 » ) .

--> ( 1 ) وإليك على سبيل المثال بعض العبائر ، قال الشيخ في الخلاف ( 4 : 194 - 195 ، م 18 ) : « ما لا ينقل ولا يحوّل من الدور والعقارات والأرضين عندنا أنّ فيه الخمس ، فيكون لأهله والباقي لجميع المسلمين ، من حضر القتال ومن لم يحضر ، فيصرف انتفاعه إلى مصالحهم ، [ ثمّ بعد أن ذكر قول أبي حنيفة ومالك والشافعي قال : ] دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم » . وقد كرّر دعوى إجماع الفرقة وأخبارهم في مواضع أخرى . انظر : الخلاف 2 : 68 ، م 80 ، و 5 : 535 ، م 23 . وقال العلّامة في المنتهى ( 2 : 934 ) : « . . . إنّها تكون للمسلمين قاطبة فلا يختص بها المقاتلة ، بل يشاركهم غير المقاتلة من المسلمين ، وكما لا يختصّون بها كذلك لا يفضلون ، بل هي للمسلمين قاطبة ، ذهب إليه علماؤنا أجمع . . . » . ونحوه في التذكرة 9 : 183 . وقال المحقّق الكركي : « . . . وهذه الأرض للمسلمين قاطبة لا يختص بها المقاتلة عند أصحابنا كافّة ، خلافاً لبعض العامة . . . » . رسائل المحقق الكركي 1 : 239 . وفي مفتاح الكرامة ( 4 : 239 ) : « باجماع علمائنا قاطبة » . وفي الرياض ( 7 : 545 ) : « باجماعنا الظاهر المستفاد من جماعة » . وفي مستند الشيعة : ( 14 : 216 ) : « نقل الوفاق عليه متكرّر ، والأخبار به مصرّحة » . وفي المكاسب للشيخ الأنصاري ( 4 : 11 - 12 ) : « أنّ كون هذه الأرض للمسلمين ممّا ادّعي عليه الإجماع ، ودلّ عليه النص » . وفي ( 73 ) « إجماعاً على ما حكاه غير واحد » ، إلى غير ذلك . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 157 .