مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
22
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
وثانياً : بأنّه لا شاهد على الجمع المذكور ؛ إذ هو إمّا حكم العرف وهو ممنوع ؛ إذ مثل ذلك يعدّ عندهم من المتعارضين . وإمّا النصّ الخاصّ وهو مفقود ، سوى الرضوي وهو غير صالح . هذا ، مع أنّ الجمع غير منحصر فيما ذكر ، بل يمكن حمل الثانية على ما بعد التصرّف ، وهذا هو المتعيّن بمقتضى القاعدة لشهادة الأخبار المختصّة بما بعده ، خصوصاً مرسلة جميل المفصّلة بين الصورتين ( « 1 » ) . وأمّا الرجوع إلى التخيير بعد التعارض فمدفوعة - مضافاً إلى كونه مختصّاً بما إذا لم يمكن الجمع وهو في المقام ممكن ولو بحمل الطائفة الثانية على ما بعد التصرف كما عرفت - بأنّه فرع التكافؤ ، وأخبار الردّ أكثر وأصحّ ( « 2 » ) . ج - أن يقال : إنّ ثبوت الأرش على القاعدة ، وأنّ وصف الصحّة يقابل بجزءٍ من الثمن ، فهو عوض جزءٍ من المبيع قد فات كمقابل أحد المبيعين من الثمن لو بطل البيع فيه ، فيكون استحقاق المشتري له على طبق القاعدة كما في تبعّض الصفقة ، ومن الأوّل يكون المشتري مخيّراً بين ردّ ما قابل الوصف من الثمن وبين فسخ العقد ( « 3 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ الصحّة وإن كانت وصفاً ، لكنّها بمنزلة الجزء من المبيع فيتدارك فائته باسترداد ما قابله من الثمن ، ويكون الخيار حينئذٍ لتبعّض الصفقة ( « 4 » ) .
--> ( 1 ) قال السيد الخميني ( البيع 5 : 9 - 10 ) - ما محصّله - : مقتضى الجمع بين الروايات اختصاص الأرش بعدم إمكان الردّ ، وذلك بعد تقييد إطلاق ما دلّ على أنّ الحكم هو الردّ بالروايات المفصّلة بين قيام العين بعينها وعدم التصرّف فيها ، يثبت أنّ الحكم أوّلًا هو الردّ ، ومع التصرّف المغيّر هو الأرش . ونفى الجمع المذكور في المتن ؛ لعدم وجدان رواية مطلقة تدلّ على الأرش . ( 2 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 86 . ( 3 ) انظر : حاشية مجمع الفائدة ( البهبهاني ) : 273 - 275 ، 279 . جواهر الكلام 23 : 236 . المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 276 . مصباح الفقاهة 7 : 101 . ( 4 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 276 . وانظر : حاشية المكاسب ( اليزدي ) 3 : 82 . وفيه ما حاصله : أنّه بذلك يكون ثبوت الأرش على القاعدة ، وأمّا الردّ فإمّا لتبعّض الصفقة فيكون تمام ما عليه المشهور ثابتاً بالقاعدة ، وإمّا للأخبار والإجماع فيكون الدليل لما عليه المشهور ملفّقاً من القاعدة والأخبار والإجماع .