مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

208

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

الإمام وأن تكون عامرة حين الفتح كما تقدّم كلّ ذلك في أرض الفتح ، يقع الكلام في أنّ أرض السواد متوفّرة على هذه الشرائط أم لا ؟ الظاهر أنّه لا كلام بين الإمامية في أنّ أرض السواد فتحت عنوة ( « 1 » ) ، وحكي ذلك عن التواريخ المعتبرة ( « 2 » ) ، لكن الكلام في المسألة من جهة إذن الإمام وعدمه ، فقد يقال : إنّها كغيرها ممّا فتح بعد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بإذن الإمام عليه السلام فيكون ما في الأخبار الدالّة على أنّها ملك للمسلمين للتقيّة ( « 3 » ) . وقد كانت هناك عدّة محاولات لإثبات إذن الإمام في الفتوحات تقدّمت في مصطلح ( أرض الفتح ) ، إلّا أنّه بغضّ النظر عن تلك المحاولات استدلّ هنا لوجود الإذن في أرض السواد خاصة بما دلّ صريحاً على أنّها ملك للمسلمين . قال المحقّق النجفي : « قد يقال بأنّ الحكم في النصوص المعتبرة السابقة بكون هذه الأراضي للمسلمين بعد معلومية اعتبار الإذن فيها شاهد على صدورها منهم عليهم السلام ، ولعلّه أولى من الحمل على التقيّة ، خصوصاً بعد عدم معروفيته بين العامّة ، وإنّما يحكى عن مالك منهم ولم يكن مذهبه معروفاً كي يتّقى منه ، خصوصاً بعد مخالفة الشافعي وأبي حنيفة له » ( « 4 » ) . وظاهر الشيخ الأنصاري قدس سره القطع في ذلك حيث قال : « والظاهر أنّ أرض العراق مفتوحة بالإذن كما يكشف عن ذلك ما دلّ على أنّها للمسلمين » ( « 5 » ) . واستظهر منها أيضاً أنّ كلّ أرض العراق كانت عامرة حيث قال : « ثمّ اعلم أنّ ظاهر الأخبار تملّك المسلمين لجميع أرض العراق المسمّى بأرض السواد من غير

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 240 ، حيث قال : « المعروف بين الإمامية - بلا خلاف ظاهر - أنّ أرض العراق فتحت عنوة ، وحكي ذلك عن التواريخ المعتبرة ، وحكي عن بعض العامّة أنّها فتحت صلحاً ، وما دلّ على كونها ملكاً للمسلمين يحتمل الأمرين » . ( 2 ) كفاية الأحكام 1 : 388 ، قال : « الظاهر أنّ أرض السواد مفتوحة عنوة وأنّها خراجيّة للمسلمين كما يستفاد من الكتب والتواريخ المعتبرة ، ويستفاد منها استثناء شيء يسير منها كالحيرة » . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 21 : 160 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 161 - 162 . ( 5 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 243 - 244 .