مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
176
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
نجسة بها أيضاً مع النجاسة الأولى فتطهّرهما الغسلة الثانية حينئذٍ ، بناءً على عدم اعتبار التعدّد في طهارة المتنجّس بماء الغسالة وإن كان غسالة واجب التعدّد » ( « 1 » ) . فالبحث مبنيّ على القول بنجاسة الغسالة . وقد استدلّ للطهارة حينئذٍ - مضافاً إلى خبر الأعرابي المتقدّم في عبارة الخلاف ، والذي وصفه بعضهم بالمشهور ( « 2 » ) ، وآخر بالمقبول ( « 3 » ) ، وقال بعضهم : إنّه يشهد له رواية ابن إدريس له مرسلًا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستدلّاً به على المختار ، مع أنّه لا يعمل بالصحيح من أخبار الآحاد فضلًا عن مثله ، مع إمكان دعوى انجبار ضعف سنده بما سمعت من كونه مشهوراً ، بل وإمكان دعوى الشهرة على مضمونه إذا لوحظ القائلون بطهارة الغسالة ( « 4 » ) ، وإلى الحرج والمشقّة ؛ لعدم تيسّر غيره في أكثر الأمكنة ، خصوصاً إذا تنجّست أرض المساجد والضرائح المقدّسة ، ولا يصل إليها الكثير والمطر ، ولا يوجد الكرّ ، وهو حرج عظيم - بعموم طهوريّة الماء ( « 5 » ) ، وتحقّق صدق الغسل الذي هو بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه ، وإمكان كون ماء الغسالة كالمتخلّف في كثير الحشو ونحوه ، وخلوّ الأدلّة عن نفيه مع غلبة وقوعه ، وقلّة التمكّن من الماء الكثير في الأزمنة السالفة ، وإشعار قول الإمام الصادق عليه السلام في صحيح ابن سنان وخبر أبي بصير بعد سؤاله عن الصلاة في البيع والكنائس وبيوت المجوس : « رشّ وصلّ » ( « 6 » ) بناءً على الظاهر منه من كون ذلك للتطهير لا تعبّداً أو لزوال النفرة أو دفع الوسواس بفعل ما ينبغي أن يزيده ، وكذا إشعار تعليل
--> ( 1 ) جواهر الكلام 6 : 324 - 325 . ( 2 ) البيان : 94 ، حيث قال : « . . . وفي الذنوب رواية مشهورة بالتطهير هنا » . الدروس 1 : 126 ، لكن فيه : « . . . و [ تطهر الأرض ] بالذنوب في قول مشهور إذا القي على البول » . وانظر : مجمع الفائدة 1 : 361 . ( 3 ) الذكرى 1 : 130 ، حيث قال : « تطهر الأرض بما لا ينفعل من الماء بالملاقاة . وفي الذنوب قول ؛ لنفي الحرج ولأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به في الحديث المقبول . . . » . ( 4 ) جواهر الكلام 6 : 326 . ( 5 ) انظر : مجمع الفائدة 1 : 361 . ( 6 ) الوسائل 5 : 138 ، 139 ، ب 13 من مكان المصلّي ، ح 2 ، 4 ، و 140 ، ب 14 ، ح 3 . كما في المعالم 2 : 661 ، حيث قال : « وفي هذين الخبرين نوع إشعار بالاكتفاء في زوال النجاسة عن الأرض بصبّ الماء عليها ، وإلّا لم يكن للرشّ في المواضع المذكورة فائدة ، كما لا يخفى » .