مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

174

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

بنجاسة الغسالة ، كما هو المشهور ( « 1 » ) . فذهب الشيخ الطوسي إلى الطهارة ، حيث قال في الخلاف : « إذا بال على موضع من الأرض فتطهيرها أن يصبّ الماء عليه حتى يكاثره ويغمره ويقهره ، فيزيل طعمه ولونه وريحه ، فإذا زال حكمنا بطهارة الموضع وطهارة الماء الوارد عليه ، ولا يحتاج إلى نقل التراب ، ولا قلع المكان . . . » ( « 2 » ) . ثمّ احتجّ له بأنّ التكليف بما زاد على ذلك حرج منفي ، وبالرواية العامّية المشهورة المتضمّنة أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بإهراق ذنوب ( « 3 » ) من الماء على بول الأعرابي لمّا بال في المسجد ، حيث قال : « دليلنا : قوله تعالى : « وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ( « 4 » ) ، ونقل التراب من الأرض إلى موضع آخر يشقّ . وروى أبو هريرة ، قال : دخل أعرابي [ إلى ] المسجد فقال : اللهمّ ارحمني وارحم محمّداً ، ولا ترحم معنا أحداً ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « لقد تحجّرت واسعاً » ، قال : فما لبث أن بال في ناحية المسجد ، فكأنّهم عجلوا إليه فنهاهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ثمّ أمر بذنوب من ماء فاهريق عليه ، ثمّ قال : « علّموا ويسّروا ولا تعسّروا » ( « 5 » ) . وفيه دليلان : أحدهما : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قصد تطهير المكان عن النجاسة ، فأمرهم بما يطهر به ، فالظاهر أنّه كلّ الحكم ، ولم ينقل أنّه أمرهم بنقل التراب . والثاني : أنّه لو لم يطهر المكان بصبّ الماء عليه لكان في صبّ الماء عليه تكثير للنجاسة ، فإنّ قدر البول دون الماء والبول الذي يجتمع في المسجد ، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يأمر بطهارة المسجد بما يزيده تنجيساً » ( « 6 » ) .

--> ( 1 ) انظر : الحدائق 5 : 378 . ( 2 ) الخلاف 1 : 494 ، م 235 . وانظر : المبسوط 1 : 93 ، حيث عدّ ممّا يطهر به الموضع الذي بال فيها إكثار الماء عليه حتى يستهلكه ، فقال : « إذا بال في موضع فإنّه يزول نجاسته بستّة أشياء : أحدها : أن يكاثر عليها الماء حتى يستهلكه ، فلا يرى له لون ظاهر ، ولا رائحة . . . » . ( 3 ) الذّنوب : الدلو العظيم ، ولا يقال لها ذنوب إلّا وفيها ماء . مجمع البحرين 1 : 646 . ( 4 ) الحج : 78 . ( 5 ) المسند ( الشافعي ) : 20 - 21 . ( 6 ) الخلاف 1 : 494 - 495 ، م 235 . وانظر : المبسوط 1 : 92 .