مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
151
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
الطاهرة لا بذات الأرض ؛ لأنّ طهارتها من حيث الذات كانت متحقّقة قبل الشريعة ، فجعلت للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم طهوراً بأن أعطيت مرتبة الكمال من الطهارة التي يعبّر عنها بصيغة المبالغة ، وهي الطهارة المسرية إلى الغير ، وتفسير الطهور بالطاهر المطهّر بحسب الظاهر إنّما هو بهذه الملاحظة ، لا أنّ اللفظ مستعمل في المعنى المركّب ، فيختصّ مورد الجعل بالأرض الطاهرة ؛ إذ لا معنى لتشديد طهارة ما ليس بطاهر . فإنّه يقال : على هذا التقدير أيضاً متعلّق الجعل بحسب الظاهر هي ذات الأرض التي هي طاهرة بالذات ، لا الأرض المقيّدة بكونها طاهرة بالفعل ، فهي قضية طبيعية لا تدلّ على أنّها بعد عروض وصف النجاسة الموجب لارتفاع وصف طهوريّتها لا تطهّر شيئاً حتى يخصّص بها غيرها من الأدلّة المطلقة . ولو سلّم ظهورها في تعلّق الأرض بالطاهرة بالفعل فهو أيضاً غير مجدٍ لإثبات المدّعى ؛ لأنّه لا ينفي مطهّرية غيرها ؛ إذ لا اعتداد بمفهوم اللقب ، إلّا أن يقال : إنّ ورودها في مقام الامتنان يجعلها ظاهرة في الانحصار ، وفيه تأمّل ، كما أنّ في جميع مقدّماته نظراً أو منعاً ( « 1 » ) . ولهذا وغيره أجاب المحقّق النجفي على إنكار المحدّث البحراني وتعجّبه من عدم استدلال الفقهاء بهذا الحديث ، حيث قال : « لعلّهم تركوا الاستدلال به هنا أوّلًا : لما عرفت في أوّل الكتاب من مجازيّة الطهارة في إزالة الخبث شرعاً ، وأنّه إن كان حقيقة فهو عند المتشرّعة ، فإرادة المعنيين منه حينئذٍ هنا ممنوعة أو موقوفة على القرينة ، بل وكذا إن قلنا باشتراكه لفظاً بين رفع الحدث والخبث ، على أنّه قد يدّعى ظهوره في إرادة الحدث هنا بقرينة المسجد . وثانياً : - بعد التسليم - لا دلالة فيه على الاشتراط ، كما هو واضح بعد التأمّل ، خصوصاً إن قلنا : إنّ المراد منه جعلت لي الأرض طاهرة مطهّرة ، فيكون مساقاً لبيان أصل خلقة الأرض كذلك ، فتأمّل » ( « 2 » ) . ه - قوله عليه السلام : « إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » ( « 3 » ) ، فإنّ المتبادر منه - بواسطة المناسبة المغروسة في الذهن من اشتراط
--> ( 1 ) مصباح الفقيه 8 : 335 - 336 . ( 2 ) جواهر الكلام 6 : 309 . ( 3 ) الوسائل 3 : 458 ، 459 ، ب 32 من النجاسات ، ح 3 ، 4 ، 9 .